وقال في موضع آخر أن من لا وارث له تجوز له الوصية بأكثر من الثلث لقوله صلى الله عليه وسلم:"أن تَذَرَ ورَثَتَك أغنياءَ"فمفهومه أن من لا وارث له لا يبالي بالوصية بما زاد؛ لأنه لا يترك ورثة يَخشَى عليهم الفقرَ. وتُعُقِّبَ بأنه ليس تعليلًا محضًا وإنما فيه تنبيه على الأحظِّ الأنفع، ولو كان تعليلًا محضًا لاقتَضَى جوازَ الوصية بأكثر من الثلث لمن كانت ورثته أغنياء ولَنَفَذَ ذلك عليهم بغير إجازتهم، ولا قائل بذلك. وعلى تقدير أن يكون تعليلًا محضًا فهو للنقص عن الثلث لا للزيادة عليه، فكأنه لما شرع الإيصاء بالثلث وأنه لا يُعترض به على المُوصِي إلا أن الانحطاط عنه أولى ولا سيما لمن يترك ورثة غير أغنياء، فنبَّه سعدًا على ذلك.