فيَنتفعَ بك ناسٌ ويُضَرَّ بك آخرون"ولم يكن له يومئذ إلا ابنة (أخرجه البخاريّ [2742] ومسلم [1628/ 8] قال الحافظ في الفتح: قوله"يتكفَّفون الناس"أي يسألون الناس بأكفِّهم، يقال: تكفَّف الناس واستكفَّ؛ إذا بسط كفه للسؤال، أو سأل ما يَكُفّ عنه الجوع، أو سأل كفًّا كفًّا من طعام."
وقوله صلى الله عليه وسلم:"في أيديهم"أي بأيديهم، أو سألوا بأكفهم وَضْعَ المسؤول في أيديهم. وقع في رواية الزهريّ أن سعدًا قال:"وأنا ذو مال"ونحوه في رواية عائشة بنت سعد في الطب، وهذا اللفظ يؤذِن بمال كثير، وذو المال إذا تصدق بثلثه أو بشطره وأبقى ثلثه بين ابنته وغيرها لا يصيرون عالة، لكن الجواب أن ذلك خرج على التقدير؛ لأن بقاء المال الكثير إنما هو على سبيل التقدير، وإلا فلو تصدق المريض بثُلُثَيه مثلًا ثم طالت حياته ونقَص وفَنِيَ المال فقد تُجحف الوصية بالورثة، فردّ الشارع الأمر إلى شيء معتدل وهو الثلث.
قوله صلى الله عليه وسلم:"وإنك مهما أنفَقتَ من نفقة فإنها صدقة"هو معطوف على قوله:"إنك أن تَدَعَ"وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث، كأنه قيل: لا تفعل؛ لأنك إن مت تركتَ ورثتك أغنياءَ وإن عشتَ تصدقتَ وأنفقتَ، فالأجر حاصل لك في الحالين.
وقوله:"فإنها صدقة"كذا أطلق في هذه الرواية، وفي رواية الزهريّ"وإنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجِرتَ بها"مقيّدة بابتغاء وجه الله، وعلّق حصول الأجر بذلك، وهو المعتبَر، ويستفاد منه أن أجر الواجب يزداد بالنية؛ لأن الإنفاق على الزوجة واجب وفي فعله الأجر، فإذا نوى به ابتغاء وجه الله ازداد أجره بذلك. قاله ابن أبي جمرة، قال: ونبَّه بالنفقة على غيرها من وجوه البر والإحسان. فتح الباري [6/17]