فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 523

الأب على الأم عند عدم الولد والإخوة لما للأب من الامتياز بالإنفاق والنصرة ونحو ذلك، وعُوِّضَت الأم عن ذلك بأمر الولد بتفضيلها على الأب في البر في حال حياة الولد. انتهى ملخصًا. وأخرج عبد بن حميد من طريق قتادة عن بعض أهل العلم أن الأب حجَب الإخوة وأخَذ سهامَهم لأنه يتولَّى إنكاحهم والإنفاقَ عليهم دون الأم. فتح الباري 13/510) أما الأقربون فقد ترك الحق لعباده تقرير أمرهم في الوصية. وقد يكون الوالدان من الكفار؛ لذلك لا يَرِثَان من الابن (عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا يَرِث المسلمُ الكافرَ ولا الكافرُ المسلمَ"أخرجه البخاريّ [6764] ومسلم 1614) ولكن الحق يقول: (وإن جاهَدَاك على أن تُشرِكَ بي ما ليس لك به علمٌ فلَا تُطِعْهما وصاحِبْهما في الدنيا معروفًا واتَّبِعْ سبيلَ من أناب إليَّ ثم إليَّ مَرجعُكم فأنبِّئُكم بما كنتم تعملون) (لقمان: 15) إن الحق يذكّر عباده بفضله عليهم وأيضًا بفضل الوالدين، ولكن إن كان الوالدان مشركَين بالله فلا طاعة لهما في هذا الشرك، ولكن هناك الأمر بمصاحبتهما في الحياة بالمعروف، لذلك فالإنسان يستطيع أن يوصيَ بشيء من الخير في وصيته للأبَوَين حتى ولو كانَا من الكافرين، ونحن نعرف أن حدود الوصية هي ثلث ما يملكه الإنسان والباقي للميراث الشرعيّ، عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: جاء النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعُودُني وأنا بمكة، وكان ذلك في حجة الوداع وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال:"يرحم الله ابن عَفراء"قلت: يا رسول الله، أُوصي بمالي كله؟ قال:"لا"قلت: فالشطر؟ قال:"لا". قلت: الثلث؟ قال:"فالثلث، والثلث كثير، إنك أن تَدَعَ وَرَثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تَدَعَهم عالةً يَتكفَّفون الناسَ ما في أيديهم، وإنك مهما أنفَقتَ من نفقةٍ فإنها صدقةٌ، حتى اللقمةُ تَرفعُها إلى فيِّ امرأتك، وعسى اللهُ أن يَرفعَك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت