(للوالدَين والأقرَبِين بالمعروف حقًّا على المتقين) الحق سبحانه يعلم عن عباده أنهم يلتفتون إلى أبنائهم وقد يُهملون الوالدَين؛ لأن الناس تنظر إلى الآباء والأمهات كمُودِّعِين للحياة على الرغم من أن الوالدَين هما سبب إيجاد الأبناء في الحياة، لذلك يوصي الحق عباده المؤمنين بأن يخصصوا نصيبًا من الخير للآباء والأمهات وأيضًا للأقارب. وهو سبحانه يريد أن يحميَ ضعيفَين، هما الوالدان والأقرباء.
وقد جاء هذا الحكم قبل تشريع الميراث، فالناس قبل تشريع الميراث كانوا يُعطُون كلَّ ما يملكون لأولادهم، فأراد الله أن يلفتهم إلى عدم حرمان الوالدَين والأقرَبِين، وقد حدد الله من بعد ذلك نصيب الوالدين في الميراث (قال تعالى:"يوصيكم اللهُ في أولادِكم للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنثَيَين فإن كُنَّ نساءً فوقَ اثنَتَين فلهنَّ ثُلُثَا ما تَرَكَ وإن كانت واحدةً فلها النصفُ ولِأَبَوَيه لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسُ مما تَرَكَ إن كان له ولدٌ فإن لم يكُن له ولدٌ ووَرِثَه أبَوَاه فلِأُمِّه الثُّلُثُ فإن كان له إخوةٌ فلِأُمِّه السُّدُسُ من بعدِ وصيةٍ يُوصِي بها أو دَينٍ آباؤُكم وأبناؤُكم لا تَدرُون أيُّهم أقرَبُ لكم نفعًا فريضةً من اللهِ إن اللهَ كان عليمًا حكيمًا" [النساء: 11] وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدَين، فنسَخ الله من ذلك ما أحَبَّ، فجعَل للذكر مثلَ حظِّ الأنثَيَين، وجعَل للأبَوَين لكل واحد منهما السدسَ، وجعَل للمرأة الثمنَ والربعَ، وللزوج الشطرَ والربعَ. أخرجه البخاريّ [2747، 4578، 6739] وقال الحافظ في الفتح: قوله"وجعَل للأبَوَين لكل واحد منهما السدسَ"أفاد السهيليّ أن الحكمة في إعطاء الوالدَين ذلك والتسوية بينهما ليستمرَّا فيه فلا يُجحف بهما إن كثُرت الأولاد مثلًا، وسوَّى بينهما في ذلك مع وجود الولد أو الإخوة لما يستحقه كل منهما على الميت من التربية ونحوها، وفضَّل