فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 523

قوله تعالى: (كُتب عليكم) الكتابة هنا أمر مشترك بين الحق الذي أنزَل التكليفَ وبين العبد الذي آمَن والتزَم بالتكليف، هذا الأمر هو (إذا حضَر أحدَكم الموتُ إن ترَك خيرًا الوصيةُ للوالدَين والأقرَبِين بالمعروف حقًّا على المتقين) وهنا نجد شرطين:

الشرط الأول يبدأ بـ (إذا) وهي للأمر المتحقق وهو حدوث الفعل، و (الموت) أمر حتميّ بالنسبة لكل عبد، لذلك جاء الحق بهذا الأمر بشرطٍ هو (إذا) فهي أداة لشرط وظرف لِحدث، و (الموت) هو أمر محقق إلا أن أحدًا لا يعرف ميعاده (إشارة إلى قول الله تعالى:"وما تَدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت" [لقمان: 34] وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمها إلا اللهُ: لا يعلم ما في غدٍ إلا اللهُ، ولا يعلم ما تَغيض الأرحام إلا اللهُ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا اللهُ، ولا تدري نفس بأيِّ أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا اللهُ"أخرجه البخاريّ [4697] ومسلم 9/5،7) والشرط الثاني يبدأ بـ (إن) وهي أداة شرط نقولها في الأمر الذي يَحتمل الشك، فقد يترك الإنسان بعد الموت ثروة وقد لا يترك شيئًا، ولذلك فإن الحق يأمر العبد بالوصية خيرًا له. لماذ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت