فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 523

الموفّية عشرين: قال العلماء: المبادرة بكتب الوصية ليست مأخوذة من هذه الآية وإنما هي من حديث ابن عمر، وفائدتها المبالغةُ في زيادة الاستيثاق وكونُها مكتوبةً مشهودًا بها، وهي الوصية المتفق على العمل بها، فلو أشهَدَ العدولَ وقاموا بتلك الشهادة لفظًا لَعُمل بها وإن لم تُكتب خَطًّا، فلو كتبها بيده ولم يُشهد فلم يَختلف قول مالك أنه لا يُعمل بها إلا فيما يكون فيها من إقرارٍ بحقٍّ لمن لا يُتَّهَم عليه فيَلزَمه تنفيذه.

الحادية والعشرون: روى الدارقطنيّ عن أنس بن مالك قال: كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: هذا ما أوصَى به فلان بن فلان، أنه يَشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور، وأوصَى مَن ترَك بعده مِن أهله بتقوى الله حق تقاته وأن يُصلحوا ذاتَ بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما وصّى به إبراهيمُ بنيه ويعقوبُ"يا بَنِيَّ إن اللهَ اصطَفَى لكم الدينَ فلا تَموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون"أخرجه الدارقطني في سننه [4258] تفسير القرطبيّ 2/257 ـ 268) الله سبحانه لا يكلف إلا من آمَن به وأحبَّه وآمَن بكل صفات الجلال والكمال فيه، ولذلك فالتكليف الإيمانيّ شرف خَصَّ الله به المؤمنين، ولو فَطِنَ الكفار إلى أن الله تعالى أهمَلَهم لأنهم لم يؤمنوا به لَسارَعوا إلى الإيمان. إن المؤمن يلتزم بالتكليف خضوعًا لمشيئة الله تعالى، والخضوع لمشيئته سبحانه هو الطاعة والتسليم لأمره سبحانه. إن التكليف مرتبة تأتي بعد الإيمان، وهي عزّ للعبد؛ لأن الذي خلقه هو الذي يكلّفه، ويكلّفه بشيء لصالحه هو، فالله تعالى لا ينتفع بأعمالنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت