قلت: القول الأول أحسن، وأما أبو العالية فلعله نظَر إلى أن بني هاشم أَوْلَى من مُعتِقَتِه؛ لصحبته ابنَ عباس وتعليمِه إياه وإلحاقِه بدرجة العلماء في الدنيا والأخرى. وهذه الأُبُوّةُ وإن كانت معنوية فهي الحقيقية، ومُعتِقَتُه غايتُها أن ألحَقَته بالأحرار في الدنيا فحسبُها ثوابُ عِتقها. والله أعلم.
الثالثة عشرة: ذهب الجمهور من العلماء إلى أن المريض يُحجر عليه في ماله. وشذَّ أهل الظاهر فقالوا: لا يُحجر عليه وهو كالصحيح. والحديث والمعنى يردّ عليهم. قال سعد: عادَني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع من وجَع أشفَيتُ منه على الموت أَشْفَى على الشيء: أشرَفَ عليه فقلت: يا رسول الله، بلَغ بي ما ترَى، وأنا ذو مال ولا يَرِثُني إلا بنت واحدة، أفأتصدق بثلثَي مال؟ قال:"لا"قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال:"لا، الثلثُ والثلثُ كثير، إنك أن تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغنياءَ خير من أن تَذَرَهم عالةً يَتكفَّفون الناس.."الحديث. ومنَع أهل الظاهر أيضًا الوصيةَ بأكثر من الثلث وإن أجازها الورثة، وأجاز ذلك الكافةُ إذا أجازها الورثة، وهو الصحيح؛ لأن المريض إنما مُنع من الوصية بزيادة على الثلث لِحَقِّ الوارث فإذا أسقَطَ الورثة حقَّهم كان ذلك جائزًا صحيحًا، وكالهبة من عندهم. وروَى الدارقطنيّ عن ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"أخرجه الدارقطني في سننه [4251] وروَى عن عمرو بن خارجة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا وصية لوارث إلا أن تُجيز الورثة""أخرجه الدارقطني في سننه [4252] "