التاسعة: وأجمعوا أن للإنسان أن يغير وصيته ويرجع فيما شاء منها. إلا أنهم اختلفوا من ذلك في المدبَّر، فقال مالك رحمه الله: الأمر المجمع عليه عندنا أن الموصيَ إذا أوصَى في صحته أو مرضه بوصية فيها عَتَاقة رَقيق من رَقيقه أو غير ذلك فإنه يغيّر من ذلك ما بدا له ويَصنع من ذلك ما شاء حتى يموت، وإن أحَبَّ أن يَطرَحَ تلك الوصية ويُسقطَها فَعَلَ، إلا أن يُدبِّرَ، فإن دَبَّرَ مملوكًا فلا سبيلَ له إلى تغيير ما دَبَّرَ؛ وذلك أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يوصي فيه يَبيت ليلَتَين إلا ووصيتُه مكتوبةٌ عنده"قال أبو الفرج المالكيّ: المدبِّر في القياس كالمُعتِق إلى شهر؛ لأنه أجلٌ آتٍ لا محالة. وأجمَعوا ألَّا يرجعَ في اليمين بالعتق، والعتق إلى أجل، فكذلك المدبِّر. وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعيّ وأحمد وإسحاق: هو وصية. لإجماعهم أنه في الثلث كسائر الوصايا. وفي إجازتهم وَطْءَ المدبَّرة ما ينقُض قياسَهم المدبِّرَ على العتق إلى أجل، وقد ثبت أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ باع مدبَّرًا، وأن عائشة دبَّرَت جارية لها ثم باعتها. وهو قول جماعة من التابعين. وقالت طائفة: يغيّر الرجل من وصيته ما شاء إلا العَتاقة. وكذلك قال الشعبيّ وابن سيرين وابن شُبرُمة والنخعيّ. وهو قول سفيان الثوريّ.