فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 523

السابعة: ذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا يجوز لأحد أن يوصيَ بأكثر من الثلث، إلا أبا حنيفة وأصحابه فإنهم قالوا: إن لم يترك المُوصِي ورثةً جاز له أن يوصيَ بماله كله. وقالوا: إن الاقتصار على الثلث في الوصية إنما كان من أجل أن يَدَعَ ورثتَه أغنياءَ، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنك أن تَذَرَ ورَثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ من أن تَذَرَهم عالةً يَتكفَّفون الناسَ"الحديث رواه الأئمة جزء من حديث أخرجه البخاريّ [4409] ومسلم [1628/5] وأبو داود [2864] والترمذيّ [2116] وابن ماجه [2708] ومن لا وراث له فليس ممّن عُني بالحديث. رُويَ هذا القول عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة ومسروق، وإليه ذهب إسحاق ومالك في أحد قولَيه، ورُويَ عن عليّ. وسبب الخلاف مع ما ذكرنا الخلافُ في بيت المال: هل هو وارث أو حافظ لما يُجعل؟ فيه قولان.

الثامنة: أجمع العلماء على أن من مات وله ورثة فليس له أن يوصيَ بجميع ماله. ورُويَ عن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ أنه قال حين حضرته الوفاة لابنه عبد الله: إني قد أردت أن أوصيَ. فقال له: أَوْصِ ومالُك في مالي. فدعا كاتبًا فأملَى، فقال عبد الله: فقلت له: ما أُراك إلا قد أتَيتَ على مالي ومالك، ولو دَعَوتَ إخوتي فاستَحلَلتَهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت