العاشرة: واختلفوا في الرجل يقول لعبده: أنت حر بعد موتي. وأراد الوصية، فله الرجوع عند مالك في ذلك. وإن قال: فلان مدبَّر بعد موتي. لم يكن له الرجوع فيه. وإن أراد التدبير بقوله الأول لم يَرجع أيضًا عند أكثر أصحاب مالك. وأما الشافعيّ وأحمد وإسحاق وأبو ثور فكلُّ هذا عندهم وصية؛ لأنه في الثلث، وكل ما كان في الثلث فهو وصية. إلا أن الشافعيّ قال: لا يكون الرجوع في المدبَّر إلا بأن يُخرجه عن ملكه ببيع أو هبة، وليس قوله:"قد رجعت"رجوعًا، وإن لم يُخرِجْ المدبَّرَ عن مِلكه حتى يموت فإنه يَعتِق بموته. وقال في القديم: يرجع في المدبَّر كما يرجع في الوصية. واختاره المُزَنيّ قياسًا على إجماعهم على الرجوع فيمَن أوصى بعتقه. وقال أبو ثور: إذا قال: قد رجعت في مدبَّري. فقد بطل التدبير، فإن مات لم يَعتِق. واختلف ابن القاسم وأشهب فيمن قال: عبدي حر بعد موتي. ولم يُرِدْ الوصية ولا التدبير، فقال ابن القاسم: هو وصية. وقال أشهب: هو مدبَّر وإن لم يُرِدْ الوصية.