فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 523

أحدهما: لا يصحّ؛ لأنه مَظِنَّة التهمة. وقد ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن اللهَ قد أعطَى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصيةَ لوارث"رواه أبو داود [2870] عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه. وصححه الألبانيّ في صحيح أبي داود [2494] وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل والقول القديم للشافعيّ. وذهب في الجديد إلى أنه يصح الإقرار. وهو مذهب طاووس وعطاء والحسن وعمر بن عبد العزيز. وهو اختيار أبي عبد الله البخاريّ في صحيحه، واحتج بأن رافع بن خَديج أوصَى ألَّا تَكشفَ الفزاريةُ عما أُغلق عليه بابُها. قال: وقال بعض الناس: لا يجوز إقراره؛ لسوء الظنِّ بالورثة، وقد قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظنَّ، فإن الظنَّ أكذبُ الحديث"جزء من حديث أخرجه البخاريّ [6066] ومسلم [2563/ 28] وقال الله تعالى:"إن اللهَ يأمُرُكم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها" [النساء: 58] فلم يَخُصَّ وارثًا ولا غيره. انتهى ما ذكره.

فمتى كان الإقرار صحيحًا مطابِقًا لما في نفس الأمر جرَى فيه هذا الخلاف، ومتى كان حيلةً ووسيلةً إلى زيادة بعض الورثة ونقصان بعضهم فهو حرام بالإجماع وبنص هذه الآية الكريمة:"غيرَ مُضَارٍّ وصيةً من اللهِ واللهُ عليمٌ حليمٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت