وكان عليّ بن أبي طالب لا يشرِّك بينهم بل يجعل الثلثَ لأولاد الأم ولا شيءَ لأولاد الأبَوَين والحالة هذه، لأنهم عَصَبة. وهذا قول أُبَيّ بن كعب وأبي موسى الأشعريّ. وهو المشهور عن ابن عباس. وهو مذهب الشعبيّ وابن أبي ليلى وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والإمام أحمد ويحيى بن آدم وداود بن عليّ الظاهريّ وغيرهم. واختاره ابن اللبان الفَرَضيّ في كتابه"الإيجاز".
وقوله:"من بعدِ وصيةٍ يُوصَى بها أو دَيْنٍ غيرَ مُضارٍّ"أي: لتكُنْ وصيته على العدل لا على الإضرار والجَور والحَيف بأن يَحرِمَ بعضَ الورثة أو يَنقُصَه أو يَزيدَه على ما قدّر الله له من الفريضة، فمتى سعى في ذلك كان كمن ضادّ اللهَ في حكمه وقسمته. وروى الطبريّ عن ابن عباس موقوفًا:"الضِّرارُ في الوصية من الكبائر". وكذا رواه النسائيّ وابن أبي حاتم عن ابن عباس موقوفًا قال الشيخ شاكر: رواه الطبريّ [8783 ـ 8787] وكذلك رواه البيهقيّ [6/271] ورواه الطبريّ [8788] والبيهقيّ وابن أبي حاتم ـ فيما نقله عنه ابن كثير هنا ـ مرفوعًا، وإسناده ضعيف جدًّا، والصحيح أنه موقوف على ابن عباس ولكنه موقوف لفظًا، وهو عندنا مرفوع حكمًا؛ إذ لا يقول هذا ابن عباس ولا يَجزم بأنه من الكبائر من قِبَلِ نفسه ولهذا اختلف الأئمة في الإقرار للوارث: هل هو صحيح أم لا؟ على قولين: