فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 523

أهل المدينة والكوفة والبصرة، وهو قول الفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وجمهور السلف والخلف، بل جميعُهم، وقد حكَى الإجماعَ عليه غيرُ واحد، وورد فيه حديث مرفوع. قال ابن اللبان: وقد رُوي عن ابن عباس ما يخالف ذلك، وهو أنه: من لا ولد له. والصحيح عنه الأول، ولعل الراويَ ما فَهِمَ عنه ما أراد.

وقوله:"وله أخٌ أو أختٌ"أي: من أمٍّ. كذا فسرها أبو بكر الصديق فيما رواه قتادة عنه"فلكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسُ فإن كانوا أكثَرَ من ذلك فهم شُرَكاءُ في الثُّلُثِ"إخوة الأم يخالفون بقية الورثة من وجوه:

أحدها: أنهم يَرِثُون مع مَن أَدْلَوا به، وهي الأم.

الثاني: أن ذَكَرَهم وأُنثَاهم سواء.

الثالث: أنهم لا يَرِثُون إلا إذا كان ميِّتُهم يُورَثُ كلالةً، فلا يَرِثُون مع أبٍ ولا جدٍّ ولا ولدٍ ولا ولدِ ابن.

الرابع: أنهم لا يُزادون على الثلث وإن كثُر ذكورُهم وإناثُهم.

واختلف العلماء في المسألة المشرَّكة، وهي زوجٌ وأمٌّ أو جدةٌ واثنان من ولدِ الأم وواحدٌ أو أكثرُ من ولد الأبوَين، فعلى قول الجمهور للزوج النصفُ، وللأمّ أو الجدّة السدسُ، ولولد الأمّ الثلثُ، ويشاركهم فيه ولدُ الأب والأمّ بما بينهم من القدر المشترك، وهو أُخُوّةُ الأم.

وقد وقعت هذه المسألة في زمن أمير المؤمنين عمر فأعطَى الزوجَ النصفَ والأمَّ السدسَ وجعَل الثلثَ لأولاد الأم، فقال له أولاد الأبَوَين: يا أمير المؤمنين، هَبْ أن أبانَا كان حمارًا! ألَسْنَا من أم واحدة؟ فشرَّك بينهم. صح التشريك عنه وعن أمير المؤمنين عثمان. وهو إحدى الروايتين عن ابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس. وبه يقول سعيد بن المسيب وشريح القاضي وعمر بن عبد العزيز والثوريّ وغيرهم. وهو مذهب مالك والشافعيّ وإسحاق بن راهويه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت