قوله تعالى:"تلك حدودُ اللهِ ومن يُطِعِ اللهَ ورسولَه يُدخِلْه جناتٍ تَجري مِن تحتِها الأنهارُ خالدين فيها وذلك الفوزُ العظيمُ. ومن يَعْصِ اللهَ ورسولَه ويَتَعَدَّ حدودَه يُدخِلْه نارًا خالدًا فيها وله عذابٌ مُهينٌ" [النساء: 13 ـ 14] أي هذه الفرائض والمقادير التي جعلها الله للورثة بحسب قربهم من الميت واحتياجهم إليه وفقدهم له عند عدمه ـ هي حدود الله فلا تَعتَدُوها ولا تَجَاوَزُوها، ولهذا قال:"ومن يُطِعِ اللهَ ورسولَه"أي: فيها، فلم يَزِدْ بعضَ الورثة ولم يَنقُصْ بعضًا بحيلة ووسيلة، بل تركهم على حكم الله وفريضته وقسمته"يُدخِلْه جناتٍ تَجري مِن تحتِها الأنهارُ خالدين فيها وذلك الفوزُ العظيمُ. ومن يَعْصِ اللهَ ورسولَه ويَتَعَدَّ حدودَه يُدخِلْه نارًا خالدًا فيها وله عذابٌ مُهينٌ"أي: غيَّر ما حكَم اللهُ به وضادَّ اللهَ في حكمه قال الشيخ شاكر: هذا الوعيد الشديد هو لمن تعدَّى حدود الله في الوصية والميراث وإعطاءِ كل ذي حق حقَّه، وخالَفَ عن أمر ربه وظنَّ أنه يعمل ما يراه ـ بعقله القاصر أو بهواه ـ ما فيه مصلحة لورثته. أعني أن هذا في المخالفة العملية التي لا تتصل بالعقيدة كما هو ظاهر من سياق الآيات الربانية، أما الخارجون على شريعة الله وحدوده الذين يطالبون بمساواة المرأة بالرجل في الميراث ـ من الجمعيات النسائيّة الفاجرة المتهتكة، ومن الرجال أو أشباه الرجال الذين يروِّجون لهذه الدعوة ويتملَّقون النسوة فيما يَصدُرُون ويَرِدُون ـ فإنما هم خارجون من الإسلام خروج المرتدين؛ لاتصال ذلك بأصل العقيدة وإنكار التشريع الإسلاميّ، فيجب على كل مسلم أن يقاومهم ما استطاع وأن يدفع شرَّهم عن دينه وعن أمته وهذا إنما يصدُر عن عدم الرضا بما قسَم الله وحكَم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم، روى الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل يعمل بعمل أهل الخير"