وروى الإمام أحمد عن جابر قال: جاءت امرأة سعد ابن الربيع إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله، هاتان ابنتا سعد ابن الربيع، قُتل أبوهما معك في أُحُد شهيدًا، وإن عمَّهما أخَذ مالَهما فلم يَدَعْ لهما مالًا، ولا يُنكَحان إلا ولهما مال! قال: فقال:"يَقضي الله في ذلك"قال: فنزلت آية الميراث فأرسل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى عمهما فقال:"أَعْطِ ابنَتَيْ سعدٍ الثُّلُثَين وأُمَّهما الثُّمُنَ، وما بَقيَ فهو لك". وقد رواه أبو داود والترمذيّ وابن ماجه رواه أحمد في المسند [3/352] والترمذيّ [2090] وابن ماجه [2720] وأبو داود [2891] وصححه الألبانيّ في صحيح الترمذيّ [1701] والظاهر أن حديث جابر الأول إنما نزَل بسببه الآيةُ الأخيرة من هذه السورة، كما سيأتي، فإنه إنما كان له إذ ذاك أخَواتٌ ولم يكن له بناتٌ، وإنما كان يُورَث كَلالةً، ولكن ذكرنا الحديث ههنا تبعًا للبخاريّ فإنه ذكَره ههنا، والحديث الثاني عن جابر أشبَهُ بنزول هذه الآية. والله أعلم قال الشيخ شاكر: هذا هو الصحيح الذي يُفهم من مجموع الروايات، وإن حاول الحافظ في الفتح الجمع بينها بشيء من التكلف فقوله تعالى:"يوصيكم اللهُ في أولادِكم للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنثَيَين"أي يأمركم بالعدل فيهم. فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميع الميراث للذكور دون الإناث، فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث، وفاوَتَ بين الصنفَين فجعَل للذكر مثل حظ الأنثَيَين؛ وذلك لاحتياج الرجل إلى مُؤنة النفقة والكُّلْفة ومعاناة التجارة والتكسب وتجشُّم المشقة، فناسَبَ أن يُعطَى ضعفَي ما تأخذه الأنثى. وقد استنبط بعض الأذكاء من قوله تعالى:"يوصيكم اللهُ في أولادِكم للذَّكَرِ مثلُ حَظِّ الأُنثَيَين"أنه تعالى أرحَمُ بخلقه من الوالد بولده حيث وصَّى الوالدين بأولادهم، فعُلم أنه أرحمُ بهم منهم، كما جاء في الحديث الصحيح: وقد رأى امرأة من