السَّبْي تدور على ولدها فلما وجَدَته أخذته فألصَقَته بصدرها وأرضَعَته، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه:"أتُرَونَ هذه طارحةً ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟"قلنا: لا والله، وهي تقدر على أن تطرحه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"للهُ أرحمُ بعباده من هذه بولدها"أخرج البخاريّ [5999] ومسلم [2754/ 22] عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ واللفظ لمسلم وروى البخاريّ عن ابن عباس قال: كان المال للولد وكانت الوصية للوالدَين، فنسَخ الله من ذلك ما أحَبَّ، فجعَل للذكر مثلَ حظّ الأنثَيَين، وجعَل للأبَوَين لكل واحد منهما السدسَ والثلثَ، وجعَل للزوجة الثمنَ والربعَ، وللزوج الشطرَ والربعَ أخرجه البخاريّ [2596 البغا] وقوله:"فإن كُنَّ نساءً فوق اثنَتَين فلهنَّ ثُلُثَا ما ترَك"قال بعض الناس: قوله"فوق"زائدة، وتقديره: فإن كُنَّ نساءً اثنَتَين، كما في قوله:"فاضرِبوا فوق الأعناق" [الأنفال: 12] وهذا غير مسلَّم لا هنا ولا هناك، فإنه ليس في القرآن شيء زائدٌ لا فائدة فيه، وهذا ممتنع. ثم قوله:"فلهنَّ ثُلُثَا ما ترَك"لو كان المراد ما قالوه لقال: فلهما ثُلُثَا ما ترك. وإنما استُفيد كونُ الثُّلُثَين للبنتَين من حكم الأختَين في الآية الأخيرة، فإنه تعالى حكَم فيها للأختَين بالثُّلُثَين، وإذا وَرِث الأختان الثُّلُثَين فلَأَن يَرِثَ البنتان الثُّلُثَين بطريق الأولى والأحرى، وقد تقدم في حديث جابر أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ حكَم لابنتَي سعد بن الربيع بالثُّلُثَين، فدل الكتاب والسنة على ذلك. وأيضًا فإنه قال:"وإن كانت واحدةً فلها النصفُ"فلو كان للبنتَين النصفُ أيضًا لنَصَّ عليه، فلما حكَم به للواحدة على انفرادها دَلّ على أن البنتَين في حكم الثلاث. والله تعالى أعلم. وقوله:"ولِأبَوَيه لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسُ.."إلى آخره، الأبَوَان لهما في الإرث أحوال: