فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 523

وإذا أخذنا المسألة بالمتقابلات أقول لك مثلًا: أنا عندي بنت وولد، وأنت عندك بنت وولد، كل من الابنتَين أخَذَت ثلثَ الميراث، وكل من الولدين أخَذَ ثلثَي الميراث، ابنتي تزوَّجَت ابنك وابنتك تزوَّجَت ابني، يصبح لكل عائلة ميراث كامل وتكون المسألة قد تساوت (قال العلامة السيد محمد رشيد رضا: وحكمةُ جَعلِ نصيبِ المرأة نصفَ نصيب الرجل أن الشرع الإسلاميّ أوجب أن يُنفق الرجل على المرأة، فبهذا يكون نصيب المرأة مساويًا لنصيب الرجل تارةً وزائدًا عليه تارةً أخرى باختلاف الأحوال؛ إذا مات رجل عن ولَدَين، ذكر وأنثى، وترَك لها ثلاثةَ آلاف دينار مثلًا، كان للذكر ألفان ولأخته ألف، فإذا تزوّج هو فإن عليه أن يعطيَ امرأتَه مهرًا وأن يُعِدَّ لها مسكنًا وأن ينفق عليها من ماله، سواء أكانت فقيرة أم غنية، ففي هذه الحالة تكون الألفان له ولزوجه، فيكون نصيبه بالفعل مساويًا لنصيب أخته أو أقلَّ منه، ثم إذا وُلد له أولاد يكون عليه نفقتُهم وليس على أمهم منها شيء، وفي هذه الحالة يكون مالُه الموروثُ دون مال أخته؛ فإنها إذا تزوجت، كما هو الغالب، فإنها تأخذ مهرًا من زوجها وتكون نفقتُها عليه، فيمكنها أن تَستغلّ ما وَرِثَته من أبيها وتنمِّيه لنفسها وحدها. فلو لم يكن للوارثين إلّا ما يَرِثُونه من أمواتهم لكانت أموالُ النساء دائمًا أكثَرَ من أموال الرجال إذا اتّحَدَت وسائل الاستغلال، فيكون إعطاؤهنَّ نصفَ الميراث تفضيلًا لهنَّ عليهم في أكثر الأحوال، إلا أن سببه أن المرأة أضعف من الرجل عن الكسب، ولها من شواغل الزوجية وما يتصل بها من حمل وولادة ثم من شواغل الأمومة ما يَصرِفها عن الكسب الذي تقدر عليه، وهو دون ما يقدر عليه الرجل في الغالب، فمن ثَمّ لم يكن فرضُ نفقة الزوجية والدار والأولاد على الرجل ظلمًا له وتفضيلًا للمرأة عليه في المعيشة. ووجهُ إعطاء المرأة ما تُعطَى من الميراث أن يكون لها مال تُنفق منه على نفسها إذا لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت