فالمرأة تعيش حياتها كلها في كنَف رجل مكفولةٍ منه مسؤولٍ هو عنها، فإن كانت فتاةً فالذي ينفق عليها هو والدها، وإذا فقدت والدها أنفَق عليها أخوها أو عمها أو خالها، ولذلك فهي مكفولة من رجل دائمًا، فإذا تزوَّجَت فهي مسؤولة من زوجها، هو الذي ينفق عليها ويوفر لها مقوِّمات حياتها، وعلى أسوأ الأحوال فهي مسؤولة عن نفسها فقط، وهي ليست مسؤولة شرعًا أن تنفق على إنسان آخر مهما كانت درجة قرابته. لكن الرجل له وضع مختلف، إنه مسؤول عن غيره، فهو مسؤول شرعًا عن أمه وإخوته، وعندما يتزوج يصبح مسؤولًا عن زوجته. أما المرأة فيَعُولها وليُّها قبل أن تتزوج ويَعُولها زوجها بعد الزواج ثم يعولها أولادها بعد ذلك.
ولنفرض أن الأب يملك ستة أفدنة، وليس له سوى ابن وابنة، الابن يحصل على أربعة أفدنة والابنة تأخذ فدانَين.
في أقسى الظروف الابنةُ قد تُضطر أن تعُول نفسها فقط، ويكفيها الفدانان، وعندما تتزوج يعُولها زوجُها وتوفر الفدانين لما قد تحتاجه زيادةً عما ينفق عليها زوجها.
أما الابن الذي أخذ أربعة أفدنة فسيتزوج امرأة ويعُولها، وتصبح الأفدنة الأربعة لتوفير الحياة لاثنين وليس لفرد واحد، فمن عنده أكثر من الآخر؟ المرأة طبعًا؛ لأنها غير مسؤولة عن أن تعُول أحدًا.