فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 523

يُتمَّ الرضاعةَ" [البقرة: 233] على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر. وهو استنباط قويّ صحيح، ووافقه عليه عثمان وجماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. قال محمد بن إسحاق بن يسار: عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن معمر بن عبد الله الجُهَنيّ قال: تزوج رجل منّا امرأة من جهينة فوَلَدَت له لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان ـ رضي الله تعالى عنه ـ فذكَر ذلك له فبَعَث إليها، فلما قامت لتَلبَس ثيابَها بَكَت أختها، فقالت: وما يُبكيكِ؟ فواللهِ ما التَبَس بي أحد من خلق الله تعالى غيره قط، فيَقضي الله سبحانه وتعالى فيَّ ما شاء. فلما أُتِيَ بها عثمان رضي الله تعالى عنه أمَرَ برجمها فبَلَغَ ذلك عليًّا رضي الله تعالى عنه فأتاه فقال له: ما تصنع؟ قال: وَلَدَت تمامًا لستة أشهر، وهل يكون ذلك؟ فقال له عليّ رضي الله تعالى عنه: أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قال: أما سمعتَ الله عز وجل يقول:"وحَملُه وفِصَالُه ثلاثون شهرًا"وقال:"حولَين كاملَين"فلم نجده بَقيَ إلا ستةُ أشهر. قال: فقال عثمان رضي الله تعالى عنه: والله ما فَطِنتُ بهذا، عليَّ بالمرأة. فوجدوها قد فُرِغ منها. قال: فقال مَعمَر: فوالله ما الغراب بالغراب ولا البيضة بالبيضة بأشبَهَ منه بأبيه. فلما رآه أبوه قال: ابني والله لا أشكّ فيه. قال: وابتلاه الله تعالى بهذه القَرحة بوجهه، الآكِلة، ما زالت تأكله حتى مات. تفسير ابن كثير 4/159 ـ 160)."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت