الثانية: قال ابن المنذر: وقال كل من حَفِظتُ عنه من أهل العلم: إذا قالت المرأة في عشرة أيام: قد حضتُ ثلاثَ حيَض وانقَضَت عدتي. إنها لا تُصدَّق ولا يُقبَل ذلك منها، إلا أن تقول: قد أسقَطتُ سُقْطًا قد استبان خَلقُه. واختلفوا في المدة التي تصدَّق فيها المرأة، فقال مالك: إذا قالت: انقَضَت عدتي. في أمَدٍ تَنقَضي في مثله العدةُ قُبِل قولُها. فإن أخبَرَت بانقضاء العدة في مدة تقع نادرًا فقولان. قال في المدوَّنة: إذا قالت: حضتُ ثلاثَ حيَض في شهر. صُدِّقَت إذا صَدَّقَها النساء. وبه قال شُريح، وقال له عليّ بن أبي طالب: قالون! أي أصَبتَ وأحسَنتَ. وقال في كتاب محمد: لا تُصدَّقُ إلا في شهر ونصف. ونحوُه قولُ أبي ثور: أقل ما يكون ذلك في سبعة وأربعين يومًا؛ وذلك أن أقل الطهر خمسة عشر يومًا، وأقل الحيض يوم. وقال النعمان: لا تُصدَّقُ في أقل من ستين يومًا. وقال به الشافعيّ. تفسير القرطبيّ 3/118ـ 119) ونحن نعرف أن أقل الحمل هو ستة أشهر مصداقًا لقوله تعالى: (وحَملُه وفِصَالُه ثلاثون شهرًا) فإذا قرأنا قوله تعالى: (والوالداتُ يُرضِعْنَ أولادَهنَّ حولَين كاملَين) لكان الناتج لنا أن مدة الحمل قد تكون ستة أشهر. وتروي لنا كتب التفسير أنه حدث في خلافة عثمان بن عفان ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن امرأة من جُهينة وَلَدَت تمامًا لستة أشهر فأمَرَ عثمان رضي الله تعالى عنه برجمها، فلما بلغ عليًّا رضي الله تعالى عنه ذلك قال له: أما سمعتَ قولَ الله تعالى: (وحَملُه وفِصَالُه ثلاثون شهرًا) وقولَه تعالى: (حولَين كاملَين) ؟ فقال عثمان رضي الله تعالى عنه: والله ما فَطِنتُ لهذا، عليَّ بالمرأة. فوجدوها قد فُرِغَ منها (قال العلامة ابن كثير: وقد استدل عليّ ـ رضي الله تعالى عنه ـ بهذه الآية مع التي في لقمان"وفِصَالُه في عامَين" [لقمان: 14] وقوله تبارك وتعالى:"والوالداتُ يُرضِعْنَ أولادَهنَّ حولَين كاملَين لمَن أراد أن"