الأولى: قوله تعالى"ولا يَحِلُّ لهنَّ أن يَكتُمنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ"أي: من الحيض. قاله عكرمة والزهريّ والنخعيّ. وقيل: الحمل. قاله عمر وابن عباس. وقال مجاهد: الحيض والحمل معًا. وهذا على أن الحامل تَحيض. والمعنى المقصود من الآية أنه لما دار أمر العدة على الحيض والأطهار ولا اطِّلاعَ عليهما إلا من جهة النساء جعَل القولَ قولَها إذا ادَّعَت انقضاءَ العدة أو عَدَمَها، وجَعَلَهنَّ مؤتَمَناتٍ على ذلك، وهو مقتَضَى قوله تعالى:"ولا يَحِلُّ لهنَّ أن يَكتُمنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ". وقال سليمان بن يسار: ولم نؤمر أن نفتح النساء فننظرَ إلى فروجهنَّ، ولكن نَكِلُ ذلك إليهنَّ إذ كُنَّ مؤتَمَناتٍ. ومعنى النهي عن الكتمان النهيُ عن الإضرار بالزوج وإذهابِ حقه، فإذا قالت المطلقة: حِضتُ. وهي لم تَحِضْ، ذهَبَت بحقه من الارتجاع، وإذا قالت: لم أَحِضْ. وهي قد حاضت ألزَمَته من النفقة ما لم يَلزَمْه فأضَرَّت به. أو تَقصد بكذبها في نفي الحيض ألّا ترتجعَ حتى تنقضيَ العدة ويَقطعَ الشرعُ حقَّه، وكذلك الحامل تكتُم الحمل لتقطع حقَّه من الارتجاع. قال قتادة: كانت عادتهنَّ في الجاهلية أن يَكتُمنَ الحمل ليُلحِقنَ الولد بالزوج الجديد، ففي ذلك نزلت الآية. وحُكيَ أن رجلًا من أشجَعَ أتى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: يا رسول الله، إني طلقت امرأتي وهي حُبلَى، ولست آمَنُ أن تتزوج فيصيرَ ولدي لغيري! فأنزل الله الآية، ورُدَّت امرأة الأشجعيّ عليه.