فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 523

الفرض هنا أن الأم أو الأب أو هما معا يَبغيان إسقاط الحمل لوجود متاعب اقتصادية تعاني منها الأسرة، كأن يتصور الأب أن أحواله المالية لن تطيق تحمل مسؤولية تنشئة هذا الجنين، أو أن لديه العددَ الكافيَ من الأولاد ولن يستطيع استقبال المزيد منهم بسبب ظروفه الاقتصادية، فهل يجوز والحالة هذه إسقاطُ الحمل؟ وهل تُعتبر تلك الصورة إحدى حالات الضرورة التي تُجيز إسقاط الحمل؟

والإجابة: اتفق الفقهاء إلى أن أمر القدرة على استئجار المرضع والقدرة على الإنفاق عمومًا أو عدم القدرة على ذلك هي من الأمور التي تندرج تحت بند التخوف من المجهولّ، وتفتقر إلى الدليل اليقينيّ، بل إن الدليل يناقض ذلك؛ لأنهم يؤمنون بأن رزق المولود معه، ومن ثَمَّ يرفض الفقهاءُ اعتبارَ الفقر أو الدواعي الاقتصادية عمومًا إحدى حالات الضرورة التي تبرِّر إسقاط الحمل.

موقف المشرّع المصريّ من الإجهاض لدواع اقتصادية واجتماعية

رغم حملات بعض الجهات للدعوة إلى إباحة الإجهاض كوسيلة فعالة لمواجهة أخطار التضخم السكاني وزيادة النسل إلا أن المشرّع المصريّ لم يَستجِبْ لذلك. جريمة إجهاض الحوامل 248 ـ 301).

ولماذا لا تنتظر الوضع؟

وتكون الإجابة: إنها قد تتزوج بعد أن تُجهض نفسها وبذلك ترتكب إثم إجهاض النفس التي أمر الحق سبحانه ألّا تُقتل، وقد تفوّت على نفسها فرصة للإصلاح بينها وبين مطلِّقها إن أجهضت نفسها. وقد تكتُم المرأة ما في بطنها لأنها ترغب في الزواج بآخر فتتزوج وهي حامل. والمولود يأتي عادةً ابنَ تسعة أشهر في بطن أمه، وأحيانًا يكون المولود ابن سبعة أشهر في بطن أمه، لذلك فأيُّ كتمان يكون فيه ضياع لنسب طفل عندما يولد. وقد تكون حمَلَت فيه ليلةَ طلاقها وتكتُم نبأ الحمل وتتزوج وتقول: إنه ابن سبعة أشهر (قال القرطبيّ: قول الله تعالى"ولا يَحِلُّ لهنَّ أن يَكتُمنَ ما خلَق اللهُ في أرحامِهنَّ"فيه مسألتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت