أي: نكاحٍ غير صحيح. وله أحكام خاصة تتمثل في أنه في حالة الحمل الناشئ من زنًا لا يجوز للحامل أن تتخلص من حملها أيًّا كان ميقاتُ الحمل، وسواء نُفخت فيه الروح أم لم تُنفخ فيه. والأدلة على ذلك:
الدليل الأول: قوله تعالى"ولا تَزِرُ وازرةٌ وِزْرَ أخرى" [الإسراء: 15] ومعنى ذلك أنه لا تتحمل نفسٌ وِزْرَ غيرها وخطأ غيرها، ومن ثَمَّ لا يجوز أن يَتحمل الجنين خطأ الحامل فيَذهبَ ضحيةً لذنب لا شأن له به.
الدليل الثاني: حديث المرأة الغامدية التي جاءت الرسولَ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله إني قد زنَيتُ فطهِّرني. فردَّها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله لم تَرُدَّني؟ لعلك أن تَرُدَّني كما رَدَدتَ ماعزًا؟ فوالله إني لَحُبلَى. قال:"إمّا لا فاذهبي حتى تَلِدِي"قال: فلما ولدت أتته بالصبيّ في خرقة قالت: هذا قد ولدته. قال:"اذهبي فأرضعيه حتى تَفطِمِيه"فلما فطَمَته أتته بالصبيّ في يده كِسرة خبز فقالت: هذا يا رسول الله قد فَطَمته وقد أكَل الطعام. فدفَع الصبيَّ إلى رجل من المسلمين ثم أمَرَ بها فحُفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيُقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فنضح الدم على وجه خالد فسَبَّها، فسمع النبيّ سَبَّه لها فقال:"مهلًا يا خالد، فوالذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو تابها صاحب مَكْسٍ لغُفر له"أخرجه مسلم [1695/ 23] من حديث بريدة رضي الله تعالى عنه ويستفاد من تلك القصة أنه لو كان يجوز للزانية أن تستفيد من الأحكام الخاصة بإسقاط الحمل الناشئ من نكاح صحيح لأمرها الرسول بذلك، فقد جاءته المرأة عقب ارتكابها لفعل الزنا وقبل أن يمر على الحمل الفترة اللازمة لنفخ الروح وقبل أن يصل الحمل أيضًا لمرحة التخلق.