فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 523

لا يوجد في التشريع المصريّ نص صريح يبيح الإجهاض لإنقاذ حياة الحامل أو صحتها البدنية والنفسية من خطر جسيم كما هو الحال في أغلب الشرائع المعاصرة. وقد اتجه غالبية الفقه إلى امتناع مسؤولية الفاعل في الإجهاض إذا توافرت شروط حالة الضرورة، كما وردت بنص المادة [61 عقوبات] والتي جاء بها:

لا عقاب على من ارتكب جريمةً ألجأته إلى ارتكابها ضرورةُ وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره، ولم يكن لإرادته دخلٌ في حلوله ولا في قدرته منعُه بطريقة أخرى.

فإذا كان الحمل يتضمن خطرًا يتهدد الأم في حياتها أو صحتها تهديدًا جسيمًا، وكان الإسقاط هو الطريقة الوحيدة لدفع هذا الخطر، ولم يكن للجاني دخل في حلوله، فهنا تمتنع مسؤولية الفاعل طبقًا للقواعد العامة أ. د/ رؤوف عبيد. جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال [230] دار الفكر العربيّ

ثانيًا: الإجهاض لدواع جنينية

والفرض هنا أننا بصدد جنين سيولد مشوَّهًا أو ناقص الخلقة، فهل نعتبر ذلك ضرورة تبيح لنا إسقاط الحمل؟

أجاب أغلب الفقهاء على ذلك بأن شروط الضرورة غير متوافرة في ذلك الفرض، وبالتالي لا يجوز الإجهاض، وسندهم في ذلك أنه لا يستطيع أحد أن يجزم بأن الجنين سيولد مشوَّهًا، وبالتالي فإن مسألة تشوُّهِ الجنين تدخل في منطقة الظن والاحتمال وتخرج من منطقة اليقين والجزم، ومن شروط حالة الضرورة أن يكون الخطر يقينًا لا يقبل الشك، ومن ثَمَّ أقام الفقهاء حكمهم بأنه لا يجوز إسقاط الحمل بعد مرور أربعين يومًا من بدء الحمل بدعوى أنه مشوَّهٌ.

موقف المشرع المصريّ من الإجهاض لدواع جنينية

لا يوجد في التشريع المصريّ نص يسمح بإسقاط الحمل إذا أصاب الجنين أيُّ تشوُّهٍ أو قام احتمال كبير بإصابته بآفة عقلية أو بدنية.

ثالثًا: الإجهاض للتخلص من حمل سفاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت