سابعًا: اتجه الرأي في فقه الشافعيّة إلى السماح بإسقاط الحمل إذا تم ذلك قبل تخلق الجنين، أي خلال أربعين يومًا من بدء الحمل.
دواعي الإجهاض والأسباب الدافعة إليه
أولًا: الإجهاض لدواعٍ طبيةٍ خاصة بالأم
هذه الدواعي تمثل ثلاثة فروض:
الفرض الأول أن تتيقن الحامل أو يَغلب على ظنها أن استمرار الحمل سيكون له أثر سيِّئ على صحتها، كأن يصيبها بالهُزال والضعف والنقص في اللياقة الصحية، أو يضطرها إلى ولادة غير طبيعية.
يوجد في تلك المسألة وجهتَا نظر:
الأولى: يرى أصحاب ذلك الرأي أن الهُزال الذي سيترتب على بقاء الحمل إلى تمام الولادة ليس أعظم خطرًا من إسقاط الجنين.
وأما وجهة النظر الثانية فيرى أصحابها أن شعور الحامل بالهزال والضعف نتيجة للحمل يكفي عذرًا مسوِّغًا للإسقاط.
الفرض الثاني يتمثل في أن استمرار الحمل لابد أن يؤديَ إلى عاهة ظاهرة في جسم الأم، ويؤكد ذلك أهل الاختصاص من الأطباء، وأنه لا سبيل إلى تجنب حدوث ذلك إلا بإسقاط الحمل.
انتهى الفقهاء إلى جواز إسقاط الحمل إذا كان الجنين في مرحلة ما قبل نفخ الروح استنادًا للضرورة، وعدم جواز ذلك إذا كان الجنين في مرحلة ما بعد نفخ الروح.
الفرض الثالث يضعنا أمام امرأة حامل، والحمل لا يهدد صحتها فحسب بل يهدد حياتها ذاتها بالخطر إن لم تلجأ إلى الإجهاض.
هناك اتفاق بين جميع العلماء على أن قيمة الحياة واحدة وأن حرمتها لا تتفاوت ما بين فرد وآخر ما لم يكن مُهدَرَ الدمِ لعارض ما، وأننا لا نستطيع أن نجيز قتل إنسان في سبيل المحافظة على إنسان آخر. أما إذا كان الطبيب أمام مصلحتَين متساويتَين وحياتَين متساويتَين، وإنقاذ أحدهما يترتب عليه هلاك الآخر، فعليه أن يختار إنقاذ الأم ويرجح مصلحتها؛ لأن الأم هي الأصل.
موقف المشرع المصريّ من الإجهاض لدواعٍ طبيةٍ