جاء في شرح الدردير: لا يجوز إخراج المنيّ المسكون في الرحم ولو قبل الأربعين يومًا، وإذا نُفخت فيه الروح حرُم إجماعًا.
وعلّق الشيخ الدسوقيّ على ذلك فقال: هذا هو المعتَمَد. وقيل: يُكرَه إخراجه قبل الأربعين.
وجاء في القوانين الفقهية لابن جُزِيّ: وإذا قبَض الرحمُ المنيَّ لم يجُز التعرضُ له، وأشدُّ من ذلك إذا تخلَّق، وأشدُّ من ذلك إذا نُفخ فيه الروح؛ فإنه قتلٌ للنفس إجماعًا.
ومن هذا العرض السابق لحكم الإسقاط في المذاهب الأربعة نستطيع أن نستخلص النتائج التالية:
أولًا: إسقاط الحمل محرَّم اتفاقًا بين كل الاتجاهات والمذاهب بعد نفخ الروح، وقد اعتبَر علماء الإسلام أن الروح تُنفخ في الجنين بعد انقضاء الأربعة الأشهر الأولى من بدء الحمل، أي بعد مرور 120 يومًا من بدء الحمل.
ثانيًا: لا يباح الإسقاط بعد نفخ الروح إلا لعذر يقتضيه.
ثالثًا: هناك من يرى إباحة الإجهاض"إسقاط الحمل"مطلقًا قبل نفخ الروح، أي قبل انقضاء أربعة أشهر على بدء الحمل، ويَرَون أن الإسقاط في هذه الفترة مباح حتى لو تمَّ بغير عذر أو مقتَضًى، وهو رأيُ بعض الحنفية وبعض الشافعيّة.
رابعًا: أفتى بعض فقهاء الحنفية وبعض فقهاء الشافعيّة بجواز إسقاط الحمل خلال الأربعة الأشهر الأولى في بدء الحمل، أي قبل نفخ الروح، ولكن بشرط وجود عذر، فإذا تم إسقاط الحمل بدون عذر كنا بصدد فعل مكروه.
خامسًا: أفتى بعض فقهاء المالكية بأن إسقاط الحمل خلال الفترة السابقة لنفخ الروح يُعَدُّ عملًا مكروهًا كراهة مطلقة.
سادسًا: أفتى أكثر فقهاء المالكية وفقهاء مذهب الظاهرية والزيدية بأن إسقاط الحمل حرام ولو كان ذلك مع بداية الحمل، إلا أنهم تدرَّجوا في مدى الحرمة واعتبَروا أنها تشتد وتزداد المعصية كلما تطور الحمل واقترب من التخلق الكامل، وتصل الحرمة إلى أقصى درجة لها بعد نفخ الروح، أي بعد مرور مائة وعشرين يومًا من بدء الحمل.