الخامسة عشرة: الخطاب في هذه الآية للنبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ والمرادُ به أمته؛ إذ لم يكن له ـ عليه السلام ـ في ذلك الوقت أبوان. ولم يذكر الذّلّ في قوله تعالى: (واخفِضْ جناحَكَ لمَن اتَّبَعَك من المؤمنين) (الشعراء: 215) وذكَره هنا بحسب عظم الحق وتأكيده. و"مِن"في قوله: (من الرحمة) لبيان الجنس، أي إن هذا الخفض يكون من الرحمة المستكنّة في النفس لا بأن يكون ذلك استعمالًا. ويصح أن يكون لانتهاء الغاية. ثم أمر تعالى عباده بالترحُّم على آبائهم والدعاء لهم، وأن تَرحَمَهما كما رَحماك، وتَرفُقَ بهما كما رَفَقَا بك؛ إذ وَلِيَاكَ صغيرًا جاهلًا محتاجًا فآثراك على أنفسهما وأسهَرَا ليلَهما، وجاعَا وأشبعاك، وتَعَرَّيَا وكَسَوَاك، فلا تَجزيها إلا أن يَبلُغَا من الكبَر الحدَّ الذي كنت فيه من الصغر فتَلِيَ منهما ما وَلِيَا منك، ويكونُ لهما حينئذ فضلُ التقدم، قال صلى الله عليه وسلم:"لا يَجزي ولدٌ والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريَه فيُعتقَه"أخرجه مسلم 1510/25.