فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 523

و"أفّ"كلمة مقولة لكل شيء مرفوض، ولذلك قال إبراهيم لقومه: (أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون) (الأنبياء: 67) أي: رفضٌ لكم ولهذه الأصنام معكم.

الثالثة عشرة: قوله تعالى (ولا تَنهَرْهما) النهر: الزجر والغلظة (وقل لهما قولًا كريمًا) أي ليّنًا لطيفًا، مثل: يا أبتاه ويا أماه، من غير أن يسميَهما أو يكنيَهما. قاله عطاء. وقال أبو البداح التجيبيّ: قلت لسعيد بن المسيب: كل ما في القرآن من بر الوالدين قد عرفتُه إلا قوله: (وقل لهما قولًا كريمًا) ما هذا القول الكريم؟ قال ابن المسيب: قول العبد المذنب للسيد الفظ الغليظ.

الرابعة: قوله تعالى (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) هذه استعارة في الشفقة والرحمة بهما والتذلل لهما تذلل الرعية للأمير والعبيد للسادة، كما أشار إليه سعيد بن المسيب. وضرَب خَفْضَ الجناح ونَصْبَه مثلًا لجناح الطائر حين ينتصب بجناحه لولده، والذل هو اللين، وقراءة الجمهور بضم الذال، مِن: ذلّ يَذِلّ ذلًّا و ذلّة ومذلّة، فهو ذالّ وذليل، وقرأ سعيد بن جبير وابن عباس وعروة بن الزبير"الذِلّ"بكسر الذال، ورُويَت عن عاصم، من قولهم: دابة ذلول؛ بينة الذِلّ، والذِلّ في الدواب: المنقاد السهل دون الصعب. فينبغي بحكم هذه الآية أن يَجعل الإنسان نفسَه مع أبوَيه في خير ذلة، في أقواله وسكناته ونظره، ولا يَحِدّ إليهما بصره، فإن تلك هي نظرة الغاضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت