الثانية عشرة: قوله تعالى (فلا تقُل لهما أُفٍّ) أي: لا تقل لهما ما يكون فيه أدنى تبرّم. وعن أبي رجاء العُطارديّ قال: الأفّ الكلام القَذيع الرديء الخفيّ. قال مجاهد: معناه إذا رأيت منهما في حال الشيخِ الغائطَ والبولَ الذي رأيَاه منك في الصغر فلا تَقْذَرْهما وتقول: أفّ. والآية أعم من هذا. والأفّ والنَّفّ: وَسَخُ الأظفار. ويقال لكل ما يُضجِر ويُستثقَل: أفٍّ له. قال الأزهريّ: والنَّفّ أيضا الشيء الحقير، وقُرئ (أُفٍّ) منونًا مخفوضًا كما تُخفض الأصوات وتُنوّن، تقول: صَهٍ ومَهٍ. وفيه عشر لغات: أفِ، أفٍ، أفَ، أفًا، وأفُ، أفٌ، إِفٍّ لك بكسر الهمزة، وأُفْ أفُ بضم وتسكين الفاء، وأفَا مخففة الفاء. وفي الحديث:"فألقى طرف ثوبه على أنفه ثم قال: أفْ أفْ" (النهاية لابن الأثير 1/55) وقال أبو بكر: معناه استقذار لما شُمّ. وقال بعضهم: معنى أفّ الاحتقار والاستقلال، أُخذ من الأَفَف وهو القليل. وقال القُتبيّ: أصله نفخُك الشيءَ يَسقط عليك من رماد وتراب وغير ذلك، وللمكان تريد إماطة شيء لتقعد فيه، فقيلت هذه الكلمة لكلّ مُستَثقَل. وقال أبو عمرو بن العلاء: الأفّ وَسَخٌ بين الأظفار، والتُّفّ قُلَامتها. وقال الزجّاج: معنى أفّ النتن. وقال الأصمعيّ: الأفّ وسخ الأذن والتُّفّ وسخ الأظفار؛ فكثر استعماله حتى ذُكر في كل ما يُتأذّى به. ورُويَ من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو علم الله من القول شيئا أردَأ من أفّ لذَكَرَه، فليعمل البارّ ما شاء أن يعمل فلن يدخل النار، وليعمل العاقّ ما شاء أن يعمل فلن يدخل الجنة".
قال علماؤنا: إنما صارت قولة"أف"للأبوين أردأ شيء لأنه رَفَضَهما رَفْضَ كفر النعمة وجَحَدَ التربيةَ ورَدَّ الوصيةَ التي أوصاه في التنزيل.