والثاني: أن المراد بالأقراء الحيضُ، فلا تَنقضي العدة حتى تَطهُرَ من الحيضة الثالثة. زاد آخرون: وتَغتسل منها. قال الثوريّ عن منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: كنا عند عمر بن الخطاب فجاءته امرأة فقالت: إن زوجي فارَقَني بواحدة أو اثنتَين، فجاءني وقد نزعتُ ثيابي وأغلقتُ بابي! فقال عمر لعبد الله، يعني ابن مسعود: أُراها امرأتَه ما دون أن تَحِلَّ لها الصلاة. قال: وأنا أرى ذلك. وهكذا رُويَ عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعليّ وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك وابن مسعود ومعاذ وأُبَيّ بن كعب وأبي موسى الأشعريّ، وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وإبراهيم ومجاهد وعطاء وطاووس وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة والشعبيّ وغيرهم ـ أنهم قالوا: الأقراء الحيض. وهذا مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وأصحّ الروايتَين عن الإمام أحمد بن حنبل، وحكَى عنه الأثرم أنه قال: الأكابر من أصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقولون: الأقراء الحيض. وهو مذهب الثوريّ والأوزاعيّ وابن أبي ليلى وابن شُبرُمة والحسن بن صالح وأبي عبيد وإسحاق بن راهَوَيه. ويؤيد هذا ما جاء في الحديث الذي رواه أبو داود والنسائيّ من طريق المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حُبيش أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لها:"دَعِي الصلاة أيامَ أقرائك"فهذا لو صَحَّ لكان صريحًا في أن القُرْءَ هو الحيض، ولكن المنذر هذا قال فيه أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور. وذكره ابن حبان في الثقات هكذا قال أبو حاتم في المنذر بن المغيرة، كما روَى عنه ابنُه في الجرح والتعديل [4/1/242] ولكن ذكره ابن حبان في الثقات كما قال الحافظ ابن كثير [1/256] وأَزِيدُ على ذلك أن البخاريّ ترجم له في الكبير [4/1/357] فلم يذكر فيه جرحًا، فهو عنده معروف وثقة، وهذا كافٍ في قبول روايته وصحتها وقال ابن جرير: أصل القُرْءِ في كلام العربِ الوقتُ لمجيء الشيءِ