وكان الحق سبحانه يعلم شوقَ الرجل لمطلَّقته ورغبةَ المرأة في العودة إلى بيتها وزوجها، فنزل قول الحق: (وإذا طلَّقتم النساءَ فبَلَغنَ أجَلَهنَّ فلا تَعضُلُوهنَّ أن يَنكِحنَ أزواجَهنَّ إذا تَراضَوا بينهم بالمعروفِ) (قال العلامة ابن كثير: قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في الرجل يطلق امرأته طلقة أو طلقتين، فتنقضيَ عدتُها، ثم يبدو له أن يتزوجها وأن يراجعها وتريد المرأة ذلك، فيمنعها أولياؤها من ذلك، فنهى الله أن يمنعوها. وكذا قال مسروق وإبراهيم النخعيّ والزهريّ والضحاك إنها أنزلت في ذلك. وهذا الذي قالوه ظاهر من الآية، وفيها دلالة على أن المرأة لا تملك أن تزوج نفسَها، وأنه لا بد في النكاح من وليّ، كما قاله الترمذيّ وابن جرير عند هذه الآية، كما جاء في الحديث:"لا تزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا تزوِّج المرأةُ نفسَها، فإن الزانية هي التي تزوِّج نفسَها"رواه ابن ماجه [1882] وضعفه البوصيريّ في الزوائد [672] من أجل جميل بن الحسن العتكيّ شيخ ابن ماجه. قال الشيخ شاكر: والحق أنه ثقة، وقد أخطأ من تكلم فيه. ووثّقه ابن حبان وابن خزيمة وغيرهما. وأخرج له ابن خزيمة هذا الحديث كما في نصب الراية [3/188] وكذلك رواه الدارقطنيّ [3499، 3500، 3501] من طريقه. ثم هو لم ينفرد به، فقد رواه الدارقطنيّ أيضًا من طريق صحيح مرفوعًا ومن طرق أخرى موقوفًا، والموقوف يُثبت صحة المرفوع ويؤيده. وكذلك رواه البيهقيّ في السنن الكبرى [13632، 13633، 13634، 13635] من طرق، ومنها طريق ابن خزيمة. وصححه الألبانيّ في صحيح ابن ماجه [1527] دون جملة"الزانية"وانظر الإرواء [1841] وفي الأثر الآخر:"لا نكاح إلا بوليٍّ مُرشدٍ وشاهدَيْ عدل"رواه البيهقيّ في السنن الكبرى [13725] من رواية الإمام الشافعيّ، وروَى معناه قبل ذلك من وجه آخر [13716] وفي هذه المسألة نزاع بين العلماء محرَّر في موضعه من كتب الفروع.