وقوله سبحانه: (أن يَنكِحنَ أزواجَهنَّ) ونَلحَظ هنا أن الحق سبحانه وتعالى ينسُب النكاح للنسوة، فقال: (يَنكِحنَ) وهذا يقتضي رضاء المرأة عن العودة للزوج، فلا يمكن أن يطلقها أولًا ثم لا يكون لها رأيٌ في العودة إليه.
وقوله سبحانه: (إذا تَراضَوا بينهم بالمعروف) وما داموا تَراضَوا ورأَوا أن عودة كلٍّ منهما للآخر أفضلُ فليبتَعِدْ أهل السوء الذين يقفون في وجه رضا الطرفين وليتركوا الحلال يعود إلى مجاريه.
وقوله سبحانه: (ذلك يُوعَظُ به من كان منكم يؤمنُ باللهِ واليوم الآخرِ ذلكم أزكَى لكم وأطهَرُ) إن هذا تشريع ربِّكم، وهو موعظة لكم يا من تؤمنون بالله ربًّا حكيمًا مشرِّعًا وعالمًا بنوازع الخير في نفوس البشر.
وقوله سبحانه: (وأطهَرُ) يَلفتنا إلى حرمة الوقوف في وجه المرأة التي تريد أن ترجع لزوجها الذي طلَّقها وانتهت عدَّتُها ثم أراد هو أن يتزوجها من جديد.
وقوله سبحانه: (واللهُ يَعلمُ وأنتم لا تَعلمون) أي إن الله يَعلم أن في عودة الأمور لمجاريها بين الزوجين أزكَى وأطهَرَ وأنتم لا تَعلمون.
وقد جاء في الخبر أن الصحابيّ الجليل مَعقِل بن يسار كانت له أخت تزوَّجها رجل من المسلمين، ودبّ الخلاف بين الزوجين، فطلَّقها الرجل وعادت أخت مَعقِل إلى بيت أخيها، ومرت فترة العدة دون أن يراجعها زوجها، وأراد الزوج أن يسترجع زوجته وأرادت المطلقة أن تعود إلى زوجها، ودقّ الزوج بابَ معقل بن يسار يخطب زوجته المطلقة منه من جديد، لكن أخاها معقل قال للزوج: يا لُكَعُ يا لَئيمُ، أكرمتُك وزوَّجتُك فطلَّقتَها، واللهِ لا تَرجِعُ إليك أبدًا.