وقد رُويَ أن هذه الآية نزلت في مَعقِل بن يسار المُزَنيّ وأخته، فروَى الترمذيّ عن مَعقِل بن يسار أنه زوَّج أخته رجلًا من المسلمين على عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكانت عنده ما كانت، ثم طلقها تطليقة، لم يراجعها حتى انقضت العدة، فهَوِيَها وهَوِيَتْه، ثم خطبها مع الخطاب، فقال له: يا لُكَعُ! أكرمتُك بها وزوجتُكها فطلَّقتَها، واللهِ لا تَرجِعُ إليك أبدًا آخرَ ما عليك. قال: فعَلِمَ اللهُ حاجته إليها وحاجتَها إلى بعلها فأنزل الله:"وإذا طلَّقتم النساءَ فبَلَغْنَ أجَلَهنَّ فلا تَعْضُلوهنَّ أن يَنكِحْنَ أزواجَهنَّ إذا تَراضَوا بينهم بالمعروفِ ذلك يُوعَظُ به من كان منكم يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ ذلكم أزكَى لكم وأطهَرُ واللهُ يَعلمُ وأنتم لا تَعلمون"فلما سمعها معقل قال: سَمْعٌ لربي وطاعةٌ. ثم دعاه فقال: أزوِّجُك وأُكرِمُك. زاد ابن مَردَوَيْهِ: وكفَّرتُ عن يميني رواه الترمذيّ [2981] وقال: حديث حسن صحيح. وصحّحه الألبانيّ في صحيح الترمذيّ [2382] وزيادة ابن مَرْدَوَيْهِ روَى البيهقيّ معناها في روايته [13596] : فكفَّرتُ عن يميني فأنكحتها. والحديث أخرجه البخاريّ أيضًا مطولًا ومختصرًا [4529، 5130، 5331] وذكره الحافظ ابن كثير هنا من الرواية المختصرة مع إشارته لإسنادَيه، ثم ذكر أنه رواه أبو داود وابن ماجه وابن أبي حاتم وابن جرير. وقال الترمذيّ بعد روايته: وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير وليّ؛ لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيّبًا، فلو كان الأمر إليها دون وليِّها لزوَّجَت نفسَها ولم تَحتَجْ إلى وليِّها معقل بن يسار، وإنما خاطب اللهُ في هذه الآية الأولياءَ فقال:"فلا تَعضُلُوهنَّ أن يَنكِحنَ أزواجَهنَّ"ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء في التزويج مع رضاهنَّ. وقال الطبريّ في تفسيره [2/488] : وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة قول من قال: لا نكاح إلا بوليٍّ من