الحق سبحانه وتعالى يريد أن يحفظ الخلافات بين الزوج والزوجة في إطار علاقة الاثنين بعضهما البعض؛ لأن تدخل طرف من الأطراف الأخرى قد يفسد السيولة العاطفية. ويحرّم الحق أيضًا أن يُمسك الرجل زوجته ابتغاء إحداث الضرر بها أو إذلالها. المرأة هي من خلق الله، واللهُ يحب لخلقه الصيانة، وأنت أيها الرجل مخلوق لله، فإن أعطاك الله الولاية على خلق من خلقه وهي المرأة، فعليك أن تصونها وتحافظ عليها وتطيع الله فيها؛ لذلك يقول الحق: (ولا تُمسِكُوهنَّ ضرارًا لِتَعتَدُوا ومن يَفعلْ ذلك فقد ظلَم نفسَه) ومعنى الضرر أن تصنع شيئًا في ظاهره أنك تريد الخير وفي باطنه أنت تُضمر الشر. ولننظرْ في المثال الذي ضربه لنا الحق سبحانه وتعالى في مسجد الضرار الذي أقامه المنافقون رغبة في التفريق بين المسلمين، هذا المسجد الذي نزل في شأنه قول الحق سبحانه:"والذين اتَّخَذوا مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارَبَ اللهَ ورسولَه من قبلُ ولَيَحلِفُنَّ إن أرَدْنَا إلا الحسنَى واللهُ يَشهَدُ إنهم لكاذبون" (التوبة: 107) فعندما أشرق نور الرسالة المحمدية أعلن أبو عامر الراهب عداءه للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال للرسول صلى الله عليه وسلم: لا أجد قومًا يقاتلونك إلا قاتلناك معهم. وسماه النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أبا عامر الفاسق (سيرة ابن هشام 2/232) وخرج هذا الرجل إلى الشام وأرسل إلى المنافقين ليبنوا مسجدًا، وحاول أبو عامر الفاسق أن يذهب إلى قيصر الروم ليأتيَ بجند لمحاربة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ووجَّهوا الدعوة للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليقيم الصلاة في هذا المسجد وليهزموه فيه، ونزل القرآن الكريم موضحًا حقيقة هذا المسجد، إنه مسجد ضرار، ظاهره العمل الصالح ولكن باطن الهدف هو إنزال الهزيمة برسالة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولذلك أمر الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعضًا من أتباعه أن يهدموه،