فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 523

لا، لا بد أن يُعطيَ اللهُ مَن يأخذ بالأسباب، لكن قد نجد إنسانًا يجتهد وتأتي الأمور كما لا يَشتهي، ورغم ذلك فالقاعدة أن الله تعالى يُعطي على قدر العمل. وقد نجد في بعض الأحيان أن الحق قد يُعطي بلا حساب ليعرف الخلقُ أن للحق طلاقةَ قدرة لا تحكمها الأسباب، ويكون هذا العطاء بلا حسابٍ اختبارًا لمن أعطاه الله هذا الرزق الوفير، وهل يتعامل الإنسان مع هذا الرزق الوفير بما يُرضي اللهَ أم لا، إنه امتحان من الحق للخلق، وذلك آية للخلق في أن يَعرفوا طلاقةَ قدرة الخلاق الأكرم.

إذًا فعلى الموسِعِ أن يُعطيَ متعةً للمطلقة التي لم يدخُل بها على قدر سعة رزقه، والمُقتِرُ عليه أن يُعطيَ متعةً للمطلقة على قدر طاقته. إذًا فنصفُ مهر المثل في حالة الاحتكام إلى العدل أو القضاء، أما في حالة الاحتكام إلى الفضل امتثالًا لأمر الحق"ولا تَنسَوا الفضلَ بينكم"فالمتعةُ على قدر الوُسع والطاقة. إن الحق سبحانه وتعالى حين يطلب حكمًا تكليفيًّا لا يطلب إنفاذ الحكم على المطلوب منه فقط ولكنه يوزع المسؤولية في الحق الإيمانيّ العام، يقول سبحانه: (لا جُناحَ عليكم إن طلَّقتم النساءَ ما لم تَمَسُّوهنَّ أو تَفرِضوا لهنَّ فريضةً ومَتِّعوهنَّ على المُوسِعِ قَدَرُه وعلى المُقتِرِ قَدَرُه متاعًا بالمعروفِ حقًّا على المحسنين) ومعنى ذلك أن المجتمع المؤمن مسؤول عن تنفيذ هذا الحكم الإيمانيّ، ولا بد أن يتكاتف المؤمنون بالله على تنفيذ أمر الله في أن يمتِّع أيُّ رجل زوجتَه التي طلَّقها قبل أن يدخل بها. لقد جاء الأمر بشأن الإمتاع بصيغة الجمع كدليل على ضرورة تكاتف الأمة المؤمنة في إنفاذ أحكام الله، فالمُوسِعُ عليه إمتاعُ الزوجة المطلَّقة التي لم يدخل بها على قدره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت