وقوله:"وأن تَعفُوا أقربُ للتقوى"قال ابن جرير: قال بعضهم: خُوطب به الرجالُ والنساءُ. ورُوي عن ابن عباس قال: أقربُهما للتقوى الذي يعفُو. وكذا رُوي عن الشعبيّ وغيره. وقال مجاهد والنخعيّ والضحاك وغيرهم: الفضلُ هاهنا أن تَعفُوَ المرأة عن شطرها أو إتمامُ الرجلِ الصداقَ لها، ولهذا قال:"ولا تَنسَوا الفضلَ بينكم"أي: الإحسان. قاله سعيد. وقال الضحاك وقتادة والسُّدِّيُّ: المعروف. يعني: لا تُهملوه بينكم. وروَى ابن مَرْدَوَيْهِ عن عليّ بن أبي طالب قال: "لَيَأتيَنَّ على الناسِ زمانٌ عَضُوضٌ، يَعَضُّ الموسِرُ على ما في يده ويَنسَى الفضلَ، وقد قال الله تعالى:"ولا تَنسَوا الفضلَ بينكم"شرارٌ يبايعون كل مضطَّرٍّ، وقد نهى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن بيع المضطَّرٍّ وعن بيع الغَرَر، فإن كان عندك خيرٌ فَعُدْ به على أخيك ولا تَزِدْهُ هلاكًا إلى هلاكه، فإن المسلم أخو المسلم لا يَحزُنُه ولا يَحرِمُه" رواه أحمد في المسند [1/116] وقال الشيخ شاكر [937] : إسناده ضعيف. وأبو داود [3382] بإسناد آخر عن شيخ من بني تميم قال: خطبنا عليٌّ.. فذكر معناه، وضعَّفه الألبانيّ في ضعيف أبي داود [731] عمدة التفسير 2/133 ـ 135) والمتعة هي نصف مهر المثل في هذه الحالة، والمتعة إنما تكون بما يناسب حال الزوج، فالموسِعُ ـ أي الذي وسَّع الله عليه ـ يجب أن يوسِّع في المتعة للزوجة المطلَّقة تطييبًا لخاطرها وجبرًا لوحشة الفِراق، فالموسِعُ هو من أفاض الله عليه في الرزق. وهذه الكلمة من الألفاظ المُوحيَة التي إن نظر الإنسان إليها بدقة فسوف يجد فيها أن الحق يطلب من الإنسان أن يوسِّع حركته في الحياة، وعلى قدر حركتك يكون عطاء الله لك. والقرآن الكريم يقول للإنسان: لقد خلق الله سبحانه لك الأسباب فخُذْ منها ما يوسِّع لك.
وهل رأيتم واحدًا أخَذ بالأسباب ثم أفشَلَه الله؟