فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 523

إن المقصود به هو الزوج، فلا يجعل الأَرْيَحيّة للمرأة فقط ولكن يقرِّرها للرجل أيضًا، فلَا عزمَ على المرأة ولا عزمَ على الرجل، إنما هو الفضل الذي يجب أن يسود العلاقة بين الاثنين إذا حدث طلاق لأيّ سبب، إنه فضل يزرع التراضيَ النفسيَّ والاجتماعيَّ. والفضلُ كما نعرف هو فوق العدل (لذلك كان من دعاء فضيلة الشيخ الإمام: اللهم عامِلْنا بالإحسان لا بالميزان، وبالفضل لا بالعدل، وبالجبر لا بالحساب) والحق سبحانه وتعالى قد وضع في هذه الآيات الحكم بقانون العدل، ولكنه يطلب أن ننظر إلى الأمور بحكم الفضل. وقد ذهب اثنان إلى قاضٍ وقالَا له: احكُم بيننا بالعدل. فقال القاضي: أتريدان أن أحكُم بينكما بالعدل أم بما هو خير من العدل؟ فسأل الرجلان القاضيَ: وهل يوجد خير من العدل؟ قال القاضي: نعم، إنه الفضل. إن العدل يُعطي لكل ذي حق حقَّه، لكن الفضل يجعل صاحبَ الحق يتنازل عن حقه.

إذًا فالتشريع الإلهيّ حينما يضع موازين العدل لا يريد أن يحرم المجتمع الإيمانيَّ من أَرْيَحيّة العدل، لذلك يقول الحق سبحانه: (وأن تَعفُوا أقربُ للتقوى ولا تَنسَوا الفضلَ بينكم إن اللهَ بما تعملون بصيرٌ) .

لماذا؟

لأن عملية إقامة العدل وحدها قد تَستبقي المشاحنةَ في النفوس، لكن إقامة الفضل جديرة بأن تُزيل المشاحنة من النفوس تمامًا. إن أيَّ طرفين يقَعان في خلافٍ ما فإن كُلًّا منهما يظن أنه صاحب الحق، ومن الجائز أن يكون لكل منهما ظروف تزيِّن هذا التصور بأنه صاحب الحق، لذلك فحين يتمسك كل منهما بإقامة العدل فقد يصلان إلى هذا العدل، ولكن لن يصل أيٌّ منهما إلى مبلغ التراضي النفسيّ والاجتماعيّ، أما إذا ما قَبِلَ الطرفان إقامةَ الفضل فإن كُلًّا منهما يصل إلى درجة التراضي النفسيّ والاجتماعيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت