إن العفو هنا يكون بيد المرأة أو بيد الرجل، إن بعض الجهلة يقولون، والعياذ بالله: إن القرآن الكريم فيه لحن. وظنوا أن الصحيح في اللغة أن يأتيَ القول"إلّا أن يَعفوَ"بدلًا من"إلّا أن يَعفُونَ"ولكن هذا اللون من الجهل لا يفرّق بين"واو"الفعل و"واو"الجمع، إنها هنا"واو"الفعل، ولم تسقط النون هنا لأنها ضمير وليست علامة إعراب، فقول الحق:"إلّا أن يَعفُونَ"مأخوذة من الفعل"عفا يعفو"والعفوُ المقصود هنا هو أن تعفوَ المرأة عن النصف المقرَّر لها. ولْنُلاحظْ أن وليَّ المرأة ليس له أن يعفوَ في مسألة مهر المرأة.
لماذا؟
لأن مهر المرأة هو حقها الخالص، إنه مال حلال تمامًا. إن الرزق الحلال تمامًا في حياة الناس هو ثمنُ البُضع، أي المهر، ولذلك يُروَى أن بعض الصالحين حين يتمّ فرضُ صَداق لامرأة منهم فإنهم لا يتصرفون في هذا المهر بل يدخرونه بحيث إذا مرض واحد منهم فإنهم يشترون له الدواء من هذا الصداق؛ لأن هذا هو الرزق الحلال الذي ليس فيه تدليس ولا غش، لذلك تحلّ البركة به. والمرأة المؤمنة التي وهبها الله سعة من الرزق هي وأهلَها إنما تَحتفظ بهذا المهر لتعطيَ منه البركةَ لمن يقَع في ضيق أو مرض.
ولكن لماذا قال الحق: (أو يَعفوَ الذي بيدِه عقدةُ النكاح) ؟