ومن العلماء من استحبّها لكل مطلَّقة ممَّن عدا المفوِّضة المفارَقة قبل الدخول، وهذا ليس بمنكور، وعليه تُحمل آيةُ التخيير في الأحزاب، ولهذا قال تعالى:"على المُوسِعِ قَدَرُه وعلى المُقتِرِ قَدَرُه متاعًا بالمعروفِ حقًّا على المحسنين""وللمطلَّقات متاعٌ بالمعروفِ حقًّا على المتقين"ومن العلماء من يقول: إنها مستحَبة مطلقًا. وروَى ابن أبي حاتم عن أبي إسحاق عن الشعبيّ، قال: ذكَروا له المتعة؛ أيُحبَس فيها؟ فقرأ:"على المُوسِعِ قَدَرُه وعلى المُقتِرِ قَدَرُه"قال الشعبيّ: واللهِ ما رأيت أحدًا حبَس فيها، واللهِ لو كانت واجبةً لحبَس فيها القُضاة. عمدة التفسير 2/132: 133).
هناك فرق بين مجرد إجراء عقد الزواج وبين الدخول بالزوجة بعد إجراء العقد، فما دام الزوج لم يتمتع بزوجته ولم يدخل بها فليس لها حق في أن تأخذ المهر كله، وإنما تأخذ فقط نصف المهر تعويضًا عما قد يَلحَق بها من ضرر نتيجةَ عقد القِران وعدمِ إتمام الزواج. ويجب على القوم أن يقرِّروا نصف مهر المِثلِ لمن لم يُسَمَّ لها مهر، إنه متعة مقرَّرة من الحق سبحانه وتعالى للمطلَّقة التي لم يُسَمَّ لها مهر، أما المرأة التي فرَض الرجل لها مهرًا فلها نصف ذلك المهر.
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه: (إلّا أن يَعفُونَ أو يَعفوَ الذي بيدِه عقدةُ النكاحِ وأن تَعفُوا أقربُ للتقوى ولا تَنسَوا الفضلَ بينكم إن اللهَ بما تعملون بصيرٌ) (البقرة: 237) .