فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 523

وقد اختلف العلماء أيضًا: هل تجب المتعة لكل مطلَّقة أو إنما تجب المتعة لغير المدخول بها التي لم يُفرَض لها؟ على أقوال:

أحدها: أنه تجب المتعة لكل مطلقة، لعموم قوله تعالى:"وللمطلَّقاتِ متاعٌ بالمعروفِ حقًّا على المتَّقين" [البقرة: 241] ولقوله تعالى:"يا أيها النبيّ قل لأزواجِك إن كُنتنَّ تُرِدْنَ الحياةَ الدنيا وزينتَها فتَعَالَينَ أُمتِّعْكنَّ وأُسرِّحْكنَّ سَرَاحًا جميلًا" [الأحزاب: 28] وقد كُنَّ مفروضًا لهنَّ ومدخولًا بهنَّ. وهذا قول سعيد بن جبير والحسن البصريّ وهو أحد قولَي الشافعيّ. ومنهم من جعله الجديد الصحيح. فالله أعلم.

الثاني: أنه تجب للمطلَّقة إذا طُلِّقَت قبل المَسيس وإن كانت مفروضًا لها، لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إذا نكَحتم المؤمناتِ ثم طلَّقتموهنَّ من قبلِ أن تَمَسُّوهنَّ فما لكم عليهنَّ من عدَّةٍ تَعتَدُّونها فمَتِّعوهنَّ وسَرِّحوهنَّ سَرَاحًا جميلًا" [الأحزاب: 49] قال سعيد بن المسيب: نسَخَت هذه الآيةُ التي في الأحزاب التي في البقرة. وقد روى البخاريّ في صحيحه عن سهل بن سعد وأبي أُسَيد أنهما قالا: تزوج الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُميمة بنت شَراحيل، فلما أُدخلَت عليه بسَط يده إليها، فكأنما كَرِهَت ذلك، فأمَرَ أبا أُسَيد أن يجهِّزها ويَكسُوَها ثوبَين رازِقيَّين أخرجه البخاريّ [5256، 5257]

الثالث: أن المتعة إنما تجب للمطلَّقة إذا لم يَدخُل بها ولم يَفرِض لها، فإن كان قد دخَل بها وجَب لها مهرُ مِثْلِها إذا كانت مفوِّضة، وإن كان قد فرَض لها وطلَّقها قبل الدخول وجَب لها عليه شطرُه، فإن دخَل بها استقرَّ الجميعُ وكان ذلك عوضًا لها عن المتعة، وإنما المُصابة التي لم يُفرَض لها ولم يُدخَل بها فهذه التي دلّت هذه الآية الكريمة على وجوب متعتها، وهذا قول ابن عمر ومجاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت