فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 523

وكلمة"المس"في هذه الآية الكريمة تعني الدخول بالزوجة والوطءَ. ولقد ذكر الحق سبحانه وتعالى الكلمة التي تدل على أخف أنواع اللمس ولم يستخدم كلمة مثل"باشرتم".

ولنا أن نعرف أن هناك سياقًا قرآنيًّا في مكان آخر هو إيضاح لمعنًى يجب أن نفهمه ونحن نتناول هذه الآية بالشرح، ولنفهم كلمة"المس"في هذا القول الكريم (ما لم تَمَسُّوهنَّ أو تَفرِضوا لهنَّ فريضةً) على ضوء ما جاء به القرآن في قصة السيدة مريم (قالت أنَّى يكونُ لي غلامٌ ولم يَمْسَسْني بَشَرٌ ولم أَكُ بَغيًّا) (مريم: 20) إن القرآن الكريم يوضح على لسان السيدة مريم أن أحدًا من البشر لم يتصل بها الاتصال الذي ينشأ عنه غلام، والتعبير في منتهى الدقة، لماذا؟ لأن النص يتعرض لأمر يَخُصّ عورة، فجاء الحق سبحانه بأخف لفظ يدل على هذه الكلمة، فالحق سبحانه وتعالى أراد أن يُثبت للسيدة مريم العفافَ حتى في اللفظ، فلم يقُل على لسانها"لم يُباشرني أحد"أو"لم يُلامسني بشر"لكن المقصود هو المباشرة. وكذلك هنا نجد الأدب القرآنيّ يرتفع بكرامة المرأة فيتناول المسألة التي تَخُصّ العورة بلفظ يؤدي نهاية المفهوم عنه بأخف تعبير.

ويقول الحق سبحانه وتعالى: (وإن طلَّقتموهنَّ من قبلِ أن تَمَسُّوهنَّ وقد فرَضتم لهنَّ فريضةً فنصفُ ما فرَضتم) [البقرة: 237] (أباح تبارك وتعالى طلاق المرأة بعد العقد عليها وقبل الدخول بها، قال ابن عباس وغيره: المسّ النكاح. بل ويجوز أن يطلقها قبل الدخولِ بها والفرضِ لها إن كانت مفوِّضة، وإن كان في هذا انكسار لقلبها، ولهذا أمر تعالى بإمتاعها، وهو تعويضُها عما فاتها بشيء تُعطاه من زوجها بحسب حاله"على المُوسِعِ قَدَرُه وعلى المُقتِرِ قَدَرُه"وقال ابن عباس: متعةُ الطلاق أعلاه الخادمُ، ودون ذلك الوَرِقُ، ودون ذلك الكسوةُ. ومتَّع الحسنُ بن عليٍّ بعشرة آلاف، ويُروَى أن المرأة قالت: متاعٌ قليلٌ من حبيبٍ مفارِقٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت