فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 523

لذلك فسياق الآيات يجعلنا نفهم أن على المؤمنين ألّا يَنسَوا الفضل بينهم، وأن يتقابل الرجل والمرأة في العفو، فإن عَفَت المرأة عن النصف الذي لها أو عفَا الرجل عن النصف الذي له كان ذلك أقربَ إلى التقوى، ولذلك يقول الحق عز وجل: (وأن تَعفُوا أقربُ للتقوى ولا تَنسَوا الفضلَ بينكم إن اللهَ بما تعملون بصيرٌ) .

لماذا؟

إنه من الجائز جدًّا أن يَظنّ طرف أنه ظالم أو مظلوم ولو أخَذ النصفَ المقرَّرَ له، ولهذا فإن الحق سبحانه وتعالى يقرر أنه من الأسلمِ والأقربِ للتقوى ألّا يأخذ أحدٌ شيئًا من هذا المال. إننا هنا نجد أن الحق يوصي بالفضل في مقام الاختلاف الذي يؤدي إلى أن يفترق رجل عن امرأة لم يدخل بها. الحق سبحانه وتعالى يأمر ألّا نجعل من هذه المواقف إشعالًا لفتنة الحقد أو الكراهية. ولْنَعلَمْ أن بعض الأحداث كالطلاق مثلًا إنما يُقرُّها الحق سبحانه وتعالى كأسباب لمقدور لم يَعلمه البشر، وهذا النوع من التسليم لله هو الذي يحمى الإنسانَ من الوقوع في الاعتقاد الخاطئ بأن أسبابَ الإنسان هي الفاعلة، إنما الأسبابُ كلُّها يُجريها الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت