فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 523

التاسعة: واختلَفوا في الوالدَين المشركَين؛ هل يَخرج بإذنهما إذا كان الجهاد من فروض الكفاية؟ فكان الثوريّ يقول: لا يغزو إلا بإذنهما. وقال الشافعي: له أن يغزوَ بغير إذنهما. قال ابن المنذر: والأجداد آباء والجَدّات أمهات، فلا يغزو المرء إلا بإذنهم؛ ولا أعلم دلالة توجب ذلك لغيرهم من الأُخُوّة وسائر القرابات، وكان طاووس يرى السَّعْيَ على الأَخَوَات أفضَلَ من الجهاد في سبيل الله عز وجل.

العاشرة: من تمام بِرِّهما صلةُ أهل وُدِّهما، ففي صحيح مسلم 2552/12 عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"إن من أبرّ البرّ صِلَةَ الرجل أهلَ وُدّ أبيه بعد أن يولِّيَ". وروَى أبو أسيد، وكان بدريًّا قال: كنت مع النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ جالسًا فجاءه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، هل بقيَ من برّ والدَيّ من بعد موتهما شيءٌ أبَرُّهما به؟ قال:"نعم، الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدِهما بعدَهما، وإكرامُ صديقهما، وصلةُ الرحم التي لا رحم لك إلا من قِبَلِهما، فهذا الذي بَقيَ عليك"أخرجه البخاريّ في الأدب المفرد 35 وأبو داود 5142 وضعفه الألبانيّ في ضعيف أبي داود 1101. وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَهدي لصدائق خديجة برًّا بها ووفاءً لها وهي زوجته، فما ظنُّك بالوالدين.

الحادية عشرة: قوله تعالى (إما يَبلُغنَّ عندك الكبَرَ أحدُهما أو كلَاهما) خَصّ حالة الكِبَرِ لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى برِّه لتغير الحال عليهما بالضعف والكِبَرِ؛ فألزَمَ في هذه الحالة من مراعاة أحوالها أكثَرَ مما ألزَمَه من قبل لأنهما في هذه الحالة قد صارَا كَلًّا عليه، فيحتاجان أن يَلِيَ منهما في الكِبَرِ ما كان يحتاج في صغره أن يَليَا منه؛ فلذلك خصّ هذه الحالة بالذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت