وأيضًا فطول المُكث للمرء يوجب الاستثقالَ للمرء عادةً ويحصّل المَلَلَ ويُكثر الضَّجَرَ فيَظهَر غضبُه على أبوَيه وتنتفخ لهما أوداجه ويَستطيل عليهما بدالّة البنوّة وقلة الديانة، وأقلّ المكروه ما يُظهره بتنفّسه المتردّد من الضجر، وقد أُمر أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة، وهو السالم عن كل عيب، فقال: (فلا تقُل لهما أُفٍّ ولا تَنْهَرْهما وقلْ لها قولًا كريمًا) روى مسلم 2551/10 عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه"قيل: من يا رسول الله؟ قال:"من أدرَكَ والدَيهِ عند الكبَرِ أحَدَهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة".
وروى البخاريّ في الأدب المفرد 21 أبي هريرة عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"رَغِمَ أنفُ رجل ذُكِرتُ عنده فلم يُصَلِّ عليَّ، رَغِمَ أنفُ رجل أدرَكَ أبوَيه عند الكبَر أو أحدَهما فلم يُدخلَاه الجنة، رَغِمَ أنفُ رجل دخَل عليه رمضان ثم انسلَخ قبل أن يُغفَر له". وصححه الألبانيّ في صحيح الأدب المفرد 16.
وعن كعب بن عُجْرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أحضروا المنبر"فلما خرج رَقيَ إلى المنبر، فرَقيَ في أول درجة منه فقال:"آمين"ثم رَقيَ الثانية فقال:"آمين"ثم لما رَقيَ الثالثة فقال:"آمين"فلما فرغ ونزل من المنبر قلنا: يا رسول الله، لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنّا نسمعه منك! قال:"وسَمعتموه؟"قلنا: نعم. قال:"إن جبريل عليه السلام اعترض، قال: بَعُدَ من أدرَكَ رمضانَ ولم يُغفَر له. فقلت: آمين. فلما رَقيتُ في الثانية قال: بَعُدَ من ذُكِرتَ عنده فلم يُصَلِّ عليك. فقلت: آمين. فلما رَقيتُ الثالثة قال: بَعُدَ من أدرَكَ عنده أبواه الكبَرَ فلم يُدخلَاه الجنةَ. قلت: آمين". أخرجه الطبرانيّ في الكبير 19/144.