فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 523

إن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يضع القواعد التي تنظم العلاقات الزوجية بما لا يُظلم معها أحد وأن تُحَلَّ المشاكل بأيسر الطرق، إن حلَّ عقدة النكاح يكون بكلمة واحدة، هي الطلاق، ولكن لها تَبِعَات، ورباطُ عقدة النكاح بكلمة واحدة لها تَبِعَات أيضًا، والرجل حين يدخل الزواج بكلمة فإنه لا يدخل إلى دنيا الزواج إلا بعد أن تكون كل أموره مدروسة وأعدَّ عدَّته لذلك، لكن الطلاق حين يتم فالإنسان لا يملك أغيار نفسه، فيشاء الحق سبحانه وتعالى أن يجعل حلَّ العصمة المنعقدة بين الزوجين بأنَاة ورَوِيَّة وصبر واحتمال لعل النفوس تَهدأ ثم تَرضَى، فقال سبحانه وتعالى: (الطلاقُ مرتان فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ) (البقرة: 229) .

والناس قد تتصور أن حلف الرجل على زوجته بقوله: أنت طالق بالثلاثة. يعني أنه طلَّقها الطلاق النهائيَّ، لا، لأن الحق يقول: (الطلاقُ مرتان) أي مرة مرة، ثم بعد ذلك (فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسانٍ) أي أن للرجل مجالَ اختيار في طلقتَين للمرأة، وأما الطلقة الثالثة فهي حَلٌّ كامل لعقدة النكاح.

لماذا؟

لأن المرأة تَبِين بينونة كبرى.

ويحدد الله سبحانه المسألة في أمرين: الأمر الأول (فإمساكٌ بمعروفٍ) الأمر الثاني (أو تسريحٌ بإحسانٍ) إذًا فالحق سبحانه وتعالى وضع مسافة زمنية بين كل طلقة، فلا يحق للرجل أن يقول للزوجة: أنت طالق بالثلاثة. وتكون بائنةً منه بينونةً كبرى، وإنما له المراجعة بنفسه ما دامت في العدة، فإن تأخر في المراجعة حتى انقضت عدتها فله مراجعتُها بعقد جديد ومهر جديد، وإن وقع طلاق ثالث فقد بانت منه ولا تحلُّ له من بعدُ حتى تَنكِح زوجًا غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت