أئمة الفقهاء والجمهور يسلِّمون أن النهيَ يقتضي الفساد ولا يذكرون في الاعتذار عن هذه الصورة فرقًا صحيحًا، وهذا مما تسلَّط به عليهم من نازعوهم في أن النهيَ يقتضي الفساد واحتجَّ بما سلَّموه له من الصور، وهذه حجة جدلية لا تفيد العلم بصحة قوله، وإنما تفيد أن منازعيه أخطأوا إما في صور النقض وإما في محل النزاع، وخطأُهم في إحداهما لا يوجب أن يكون الخطأ في محل النزاع، بل هذا الأصل أصل عظيم عليه مدار كثير من الأحكام الشرعية، فلا يمكن نقضه بقول بعض العلماء الذين ليس معهم نص ولا إجماع، بل الأصول والنصوص لا توافق بل تناقض قولهم. فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية كتاب"الطلاق" [33/ 20 ـ 30] بتصرف).
والحق سبحانه وتعالى وصف الزواج بأنه ميثاق غليظ، وذلك في قوله سبحانه: (وإن أردتُّم استبدالَ زوجٍ مكانَ زوجٍ وآتيتم إحداهنَّ قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مُبِينًا. وكيف تأخذونه وقد أفضَى بعضُكم إلى بعض وأَخَذْنَ منكم ميثاقًا غليظًا) (النساء: 20 ـ 21) إن استرداد المهر بعد الدخول بالزوجة إثم وبهتان واضح، وكيف يستحلّ الرجل لنفسه ذلك بعد أن أباح الله للرجل والمرأة عورات كل منهما للآخر!