يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورَّثوا العلم، فمن أخَذ به أخَذ بحظّ وافر"رواه أبو داود [3641ـ 3642] وابن ماجه [223] وابن حبان [88] وحسنه الأرنؤوط، من حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه. وصححه الألبانيّ في صحيح أبي داود [3096] وقد قال سبحانه وتعالى:"وداودَ وسليمانَ إذ يَحكُمان في الحَرثِ إذ نَفَشَت فيه غنمُ القومِ وكنّا لحُكمهم شاهِدِين. ففَهَّمنَاها سليمانَ وكُلًّا آتينا حكمًا وعلمًا" [الأنبياء: 78 ـ 79] فقد خَصَّ أحدَ النبيَّين الكريمَين بالتفهيم مع ثنائه على كل منهما بأنه أوتيَ علمًا وحكمًا، فهكذا إذا خَصّ الله أحدَ العالِمِين بعلمِ أمرٍ وفهمِه لم يوجب ذلك ذمَّ من لم يحصُل له ذلك من العلماء، بل كل من اتقى الله ما استطاع فهو من أولياء الله المتقين وإن كان قد خَفيَ عليه من الدين ما فَهِمَه غيره، وقد قال واثلة بن الأسقع، وبعضُهم يرفعُه إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم: من طلَب علمًا فأدرَكَه فله أجران، ومن طلَب علمًا فلم يُدرِكْه فله أجرٌ رواه الدارميّ [340] والطبرانيّ في الكبير [22/165] من طريق يزيد بن ربيعة: حدثنا ربيعة بن يزيد عن واثلة مرفوعًا بلفظ:"من طلَب العلمَ فأدرَكَه كان له كِفلَان من الأجر، فإن لم يدركه كان له كِفل من الأجر"لفظ الدارميّ، وسنده ضعيف جدًّا، فيه يزيد بن ربيعة، متروك الحديث. لسان الميزان [6/371] وقال الألبانيّ في المشكاة [253] : وسنده ضعيف جدًّا. وأعلَّه بيزيد هذا وهذا يوافق ما في الصحيح عن عمرو بن العاص وعن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم:"إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر"أخرجه مسلم [1716/ 15] بلفظ:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر"وهذه الأصول لِبَسطِها موضع آخر، وإنما المقصود هنا التنبيه على هذا؛ لأن الطلاق المحرَّم مما يقول فيه كثير من الناس إنه لازم، والسلف"