فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 523

والأصول التي لا تناقُض فيها ما أُثبت بنص أو بإجماع، وما سوى ذلك فالتناقُض موجود فيه، وليس هو حجة على أحد. والقياس الصحيح الذي لا يتناقض هو موافق للنص والإجماع، بل لا بد أن يكون النصّ قد دلّ على الحكم، كما قد بسط في موضع آخر، وهذا معنى العصمة، فإن كلام المعصوم لا يَتناقض، ولا نزاع بين المسلمين أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ معصوم فيما بلَّغه عن الله تعالى، فهو معصوم فيما شرَّعه للأمة بإجماع المسلمين، وكذلك الأمة أيضًا معصومة أن تجتمع على ضلالة، بخلاف ما سوى ذلك، ولهذا كان مذهب أئمة الدين أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويُترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم رواه أبو نُعيم في الحلية [3/300] وابن عبد البر في"جامع بيان العلم" [1762ـ 1765] بسند صحيح عن مجاهد أنه قال: ليس أحد بعد النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا يؤخذ من قوله ويترك، إلا النبيَّ صلى الله عليه وسلم فإنه الذي فَرض اللهُ على جميع الخلائق الإيمانَ به وطاعتَه وتحليلَ ما حلَّله وتحريمَ ما حرَّمه، وهو الذي فرَّق الله به بين المؤمن والكافر، وأهل الجنة وأهل النار، والهدى والضلال، والغيّ والرشاد، فالمؤمنون أهل الجنة، وأهل الهدى والرشاد هم متَّبِعوه، والكفار أهل النار، وأهل الغيّ والضلال هم الذين لم يتَّبعوه، ومن آمَن به باطنًا وظاهرًا واجتَهَد في متابعته فهو من المؤمنين السعداء وإن كان قد أخطأ وغَلِطَ في بعض ما جاء به فلم يَبلُغْه أو لم يَفهَمْه، قال الله تعالى عن المؤمنين:"ربَّنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا.." [البقرة: 286] وقد ثبت في الصحيح عن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن الله قال:"قد فعلتُ"أخرجه مسلم [200/ 126] والترمذيّ [2992] والطبريّ في تفسيره [6457 شاكر] والحاكم في المستدرك [2/286] من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وفي السنن عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت