فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 523

ولقد أراد عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن يجعل من الطلاق بالثلاثة أمرًا واقعًا ليمنع المسلمين من الاستعجال والعجلة لعلهم يَكُفُّون، لكن الناس لم تَكُفَّ، لذلك فالطلاق مرتان؛ مرة تصح بعدها العودة، ومرة ثانية تصح بعدها العودة ثم على الرجل إما أن يمسك بمعروف أو أن يسرِّح زوجته بإحسان.

الأولى: الطلاق الرجعيّ. واضح من نفس اللفظ، أي أن الزوج له الحق في أن يراجع نفسه ويتراجع عما أتى ويُرجِعَ إليه زوجته إذا لم تَنتهِ شهور العدة.

الثانية: البائن بينونة صغرى. فمعنى ذلك أنه لابد أن يعقد عليها عقدًا جديدًا بمهر جديد، وهذا في حالة انقضاء شهور العدة إذا كان الطلاق رجعيًّا، وكذلك يكون الطلاق بائنًا بينونةً صغرى إذا كان قبل الدخول، وسيأتي الحديث عنه.

الثالثة: وهي البينونة الكبرى ذات الثلاث طلقات. فلا تحلّ له أبدًا حتى تَنكِح زوجًا غيره، بمعنى إذا تزوجت المرأة من غيره زواجًا شرعيًّا دون اتفاق على تحليل وغيره ثم إذا طلقها الثاني حينئذ يمكنها الزواج من الزوج الأول.

الرابعة: وإذا تمرد الرجل على السكن وخرج عن القواعد الشرعية لمراعاة حق الله في المرأة، فإن الحق يضع العقاب الذي يهدّ كبرياء هذا الرجل الذي أساء استخدام الحقوق التي وضعها له الله سبحانه وتعالى. والحق سبحانه وتعالى بذلك يشرع ألَّا تَحلَّ المطلقة ثلاث طلقات لزوجها إلَّا بعد أن ينكحها زوج آخر وأن تذوق عُسيلته ويذوق عُسيلتها، كما أوضح الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، إن في هذا زجرًا ونهيًا عن الطلاق ثلاثًا لمن له رغبة في زوجته؛ لأن الرجل يكره أن يحدُث ذلك مع امرأة يحبها ويرغبها، فإذا طلقها الزوج الثاني فلا بأس أن تقضيَ العدة وتعودَ إلى زوجها الأول إن كان في ظنِّ كلٍّ مهما أن العشرة بالمعروف سوف تتحقق وتعود بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت