فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 523

قالوا: لأنه لم يأمر ابنَ عمر بالإشهاد على الرجعة كما أمَرَ الله ورسوله، ولو كان الطلاق قد وقع وهو يَرتجعها لأمَرَ بالإشهاد؛ ولأن الله تعالى لما ذكَر الطلاق في غير آية لم يأمر أحدًا بالرجعة عقيب الطلاق، بل قال:"فإذا بلَغنَ أجلَهنَّ فأمسِكوهنَّ بمعروف أو فارِقوهنَّ بمعروف"فخيَّر الزوجَ إذا قارَب انقضاءُ العدة بين أن يُمسكها بمعروف وهو الرجعة وبين أن يفارقها فيُخلِّيَ سبيلها إذا انقضت العدة ولا يحبسها بعد انقضاء العدة كما كانت محبوسة عليه في العدة، قال الله تعالى:"لا تُخرِجوهنَّ من بيوتِهنَّ ولا يَخرُجنَ إلا أن يَأتينَ بفاحشةٍ مبيِّنةٍ"وأيضًا فلو كان الطلاق المحرَّم قد لَزم لكان حصَل الفساد الذي كَرِهه الله ورسوله، وذلك الفساد لا يرتفع برجعة يُباح له الطلاق بعدها، والأمرُ برجعة لا فائدة فيها مما تَنَزَّهَ عنه الله ورسوله، فإنه إن كان راغبًا في المرأة فله أن يرتجعها، وإن كان راغبًا عنها فليس له أن يرتجعها، فليس في أمره برجعتها مع لزوم الطلاق له مصلحةٌ شرعيةٌ بل زيادة مفسدة، ويجب تنزيهُ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الأمر بما يستلزم زيادةَ الفساد، واللهُ ورسوله إنما نهَى عن الطلاق البدعيّ لمنع الفساد، فكيف يأمر بما يَستلزم زيادةَ الفساد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت